هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
باع الأب قيراطاً لابنته في حياته بـ " عقد بيع " ، وكان ثمن القيراط بسعر اليوم الذي تم البيع فيه بمبلغ 140 ألف جنيه مصري على أن يتم خصم ثمن القيراط من ميراثها بعد وفاة الأب . وتوفي الأب ، وترك ميراثا كبيراً ؛ عبارة عن بيت كبير وأراضي أخرى .
فما وضع القيراط الذي أخذته البنت من أبيها قبل وفاته ؟
هل يحسب بسعر قيمة العقد أم يحسب بسعر أول قيراط يتم بيعه بعد وفاة الأب مباشرة أم يحسب بسعر اليوم ؟ وهل أخواتها يشتركون في هذا القيراط ؟
وهل تعطي أخواتها نصيبهم معها في نفس القيراط بالسعر الذي حدده والدها أم بسعر أول قيراط تم بيعه بعد وفاة الأب أم بسعر اليوم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : بيع الأب على ولده ، إذا كان بيعاً حقيقياً ، أي : أن الأب لم يحاب ابنه في السعر ، محاباةً يفهم منه إرادة التخصيص والتفضيل لذلك الابن ، فالبيع صحيح ونافذ .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : " إذا كان والدك قد باع هذه المزارع على إخوتك بيعًا صحيحًا ، ليس فيه احتيال ولا تلجئة وإنما باعها عليهم ، كما يبيعها على غيرهم بثمن كامل ، ولم يترك لهم شيئًا منه ، بل استوفاه : فلا حرج عليه في ذلك ، وليس لك حق الاعتراض ، لأن هذا ليس فيه محاباة ، وليس فيه تخصيص لهم بشيء من المال دونك . أما إذا كان خلاف ذلك ، بأن كان بيع حيلة ، قد تسامح معهم فيه ، وحاباهم به : فهذا لا يجوز ؛ لأنه جور ، فالواجب على الوالد أن يسوي بين أولاده بالهبة والعطية ، ولا يجوز له أن يخص بعضهم دون الآخر ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) " انتهى من " مجموع فتاوى ابن فوزان " (2/594) .
وللفائدة ينظر حواب السؤال رقم : (137116) .
ثانياً : بيع الأب على ولده ، وتعليق السداد على وفاة الأب ، فيه نوع محاباة ظاهرة للولد ، لا سيما مع الإرخاء الواضح في الأجل ، وجهالته أيضا ، وما يتبع ذلك من تغير كبير في الأسعار ، وما حصل ـ واقعا ـ من انهيار قيمة الجنيه المصري ، وتفاوت أسعار العقارات ـ بناء على ذلك ـ تفاوتا بينا . وعليه : فلا يصح البيع ولا ينفذ ، إلا إذا رضي باقي الورثة بتلك الطريقة في البيع .
وقد عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله ، فأجاب حفظه الله : " إذا كان الورثة راضين عن تصرف أبيهم : فالبيع نافذ ، والملك ثابت من وقت البيع ، بالثمن المحدد .
وأما إذا كانوا غير راضين : فالبيع غير نافذ ، وترد الأرض إلى الميراث " انتهى كلامه .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه