هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
كنت مغتربا عن بلدي للعمل بالسعودية ، تلقيت رسالة من والدي يعرض فيها أن أرسل له مالا ليبني محلين ، قبلت وأرسلت كل ما لدي وهو 24000$. بعد أكثر من عشر سنوات باع والدي المحلين مع العقار بربح كبير ، وعند الحساب لم أحصل إلا علي المبلغ الذي أرسلته من قبل وهو 24000$ ، واستنفذ والدي المال في بناء أربعة محلات وشقتين لاثنين من إخوتي . توفي الوالد تاركا المحلات الأربعة وعقارهم ، والبيت القديم ، وحصل خلاف مع الورثة حول حقي في المال . السؤال: ألا يحق لي أن استوفي كل عطل وضرر عن هذه السنوات التي فاتت مما ترك والدي من إرث فضلا عن ربح بيع العقار والمحلين ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : هذه المشكلة تتكرر كثيراً ، وحتى نتجنب هذه المشكلة قبل وقوعها ، لابد من الاتفاق الصريح بين الابن وأبيه : هل هذه الأموال التي يرسلها ستكون قرضاً وديناً على الأب لابنه ، أم أن الأب مجرد وكيل للتصرف في هذه الأموال كما يشاء الابن ، سواء بشراء أرض أو محلات أو بناء .... أو غير ذلك . ويترتب على هذا : هل البناء سيكون ملكا للابن أو سيكون ملكا للأب ؟ فلابد من الاتفاق الواضح الصريح ، وتكتب المحلات أو الأراضي باسم صاحبها في الأوراق الرسمية الحكومية ، وكل ذلك حتى لا يقع نزاع في المستقبل يؤدي إلى العقوق وقطع الرحم ، وخلافات حادة تعصف بكيان الأسرة الواحدة .
ثانيا : يظهر مما ذكرته أن نظرتك للأموال التي أرسلتها مختلفة عن نظرة والدك ، فأنت ترى أن المال حقك ، والمحلات ملك لك ، وأن والدك كان وكيلا لك في التصرف ، ولم يكن يتصرف لمصلحة نفسه . ونظرة والدك أن المحلات حق له وملك له ، وأن هذا المال هو قرض سيؤديه إليك ، وقد فعل ذلك بعد عدة سنوات كما ذكرت . ولا يمكن الآن القطع بأحد الأمرين ، لأن الطرف الثاني قد توفي ، وحدث خلاف ونزاع بينك وبين إخوتك . وعلى هذا ، فالذي نقترحه لإنهاء هذه المشكلة هو أن تصطلح مع إخوتك ، ومعنى الصلح : أن تتنازل أنت عن جزء مما تراه حقا لك ، وهم أيضا يتنازلون عن جزء مما يرونه حقا لهم ، وتلتقون في منتصف الطريق ، حتى تحافظوا على صلة الرحم ، والعشرة الحسنة بينكم ، والله تعالى لن يضيع عمل عامل منكم ، ولا إحسانه ، وإذا كان الله تعالى أمر الزوجين بعد حدوث الطلاق بقوله : ( وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) البقرة /237 . فأنتم أيها الإخوة أولى بذلك . ونقترح عليك أيضا في هذا الصلح : أن يكون المال الذي أرسلته إلى والدك كأنه كان مشاركة بينكما (مضاربة) ، أنت بالمال ، ووالدك بالعمل ، فتباع المحلات الأربعة والشقتان أو ينظر قيمتها ويكون لك نصفها ، والنصف الباقي يكون لوالدك ، يوزع على الورثة –وأنت منهم- حسب الأنصبة الشرعية . والنصيحة لك : أن تكتفي بذلك ولا تطالب بأكثر منه مما تراه حقا لك حتى يتم الصلح ويجتمع شمل أسرتكم مرة أخرى ، لأن مطالبتك بكل ما تراه حقا لك لن ينهي المشكلة بل قد يزيد في تعقيدها .
فإن لم يكن ذلك الاقتراح مناسبا لك ، أو لإخوتك ، فاجعلوا أمركم ، في تقدير ذلك ، إلى بعض أهل الأمانة والديانة والحكمة عندكم ، ليقدر هو ما يراه مناسبا للصلح بينكم . وينظر جواب السؤال رقم : (143976) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه