هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أعاني من سلس في المذي ، وقد قرأت على هذا الموقع أن من يعاني من هذه المشكلة فعليه أن يلفّ ذكره بشيء يحول دون انتشار المذي ، فعملت بهذه النصيحة ، واستخدمت شريطا لاصقا لكن سرعان ما توقفت لأني لم أشعر بالارتياح ، ثم لجأت إلى الطريقة الثانية وهي نضح الماء على الملابس ، وهذه المرة توقفت أيضا لأن النضح يترك بقعة على البنطال يراها الآخرون ، وهذا فيه إحراج كبير خصوصا أني أقضي معظم يومي خارج البيت ، وأخيرا لجأت إلى الطريقة الثالثة التي أوصى بها بعض العلماء وهي غسل الذكر فحسب لمن يجد صعوبة في تنظيف ملابسه من قطرات المذي ، وقد وجدت راحة كبيرة في هذه الطريقة وصرت أصلي الصلوات بسهولة كبيرة ، فهل أستمر على هذه الطريقة ؟ وما الطريقة التي تقترحونها لغسل المذي الذي يقع على البدن ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بغسل الذكر من أثر المذي ، وجاء في بعض الأحاديث الأمر بغسل الأنثيين أيضا ، وهما الخصيتان . فعَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : " كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ – فَسَأَلَ ، فَقَالَ : ( تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ) " رواه البخاري (269) ، ومسلم (303) . وانظر الفتوى رقم : (175125) . قال ابن حجر رحمه الله تعالى : " واستدل به على نجاسة المذي وهو ظاهر " انتهى من " فتح الباري " (1 / 381) . حتى إن ابن عبد البر رحمه الله تعالى نفى الخلاف في ذلك ؛ حيث قال : " ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر : أنه نجس " . انتهى من " الاستذكار " (3 / 111) .
وإذا ثبتت نجاسته ، وجاء الأمر الشرعي بغسله من الفرج ، فإنه يغسل من باقي البدن كسائر النجاسات . إلا أن الشرع قد خفف في تطهير الثياب منه ، فاكتفى برش الماء على الموضع الذي أصابه المذي ، ولم يأمر بغسله .
ثانيا : الواجب على المسلم تجاه الأوامر الشرعية أن يفعل ما يستطيعه منها؛ قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن /16 . ومن به سلس المذي ، وإن كان ليس له قدرة على منعه من الخروج ، إلّا أن له قدرة على منع انتشاره ، فعليه عند الوضوء للصلاة أن يستعمل ما يمنع انتشاره ، كأن يلف على رأس الذكر قماشا أو منديلاً ونحو هذا ، ثم يصلي. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى : " المستحاضة ، ومن به سلس البول أو المذي ، أو الجريح الذي لا يرقأ دمه ، وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته ، عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث، وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه . فالمستحاضة تغسل المحل ، ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ، ليرد الدم ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم – لحمنة ، حين شكت إليه كثرة الدم : ( أنعت لك الكرسف ، فإنه يذهب الدم ). فإن لم يرتد الدم بالقطن ، استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين، تشدها على جنبيها ووسطها على الفرج ، وهو المذكور في حديث أم سلمة ( لتستثفر بثوب ) ، وقال لحمنة ( تلجمي ) . لما قالت : إنه أكثر من ذلك ... وكذلك من به سلس البول ، أو كثرة المذي ، يعصب رأس ذكره بخرقة ، ويحترس حسب ما يمكنه ، ويفعل ما ذكرنا " انتهى من " المغني " (1 / 421 – 422) .
ثالثا : إذا كنت تجد مشقة في شد ذكرك بشيء ، فاكتف بذلك عند الوضوء إلى أن تنتهي من الصلاة ثم انزع هذا الحافظ ، واكتفي بعد ذلك بجعل قطعة قماش ، أو منديل ، أو نحو ذلك ، بين ذكرك وملابسك الداخلية ، حتى لا يتنجس ، وحتى تكتفي عند الوضوء والصلاة القادمة بتغيير هذا القماش فقط بدلا من تغيير اللباس ، أو غسلها .
ولا يجوز لك أن تصلي بثياب نجسة ، قد أصابها المذي ، قبل أن تقوم بتطهيرها .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه