هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
رجل اشترى حلياً بمائة ألف فدفع للبائع منها خمسون ألفاً على أن يدفع له الباقي بعد شهر , فأرجو بيان الحكم في هذه المسألة ، وهل يصح البيع كله أم يصح في القدر المقبوض من الثمن فقط أم يكون البيع كله فاسداً ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : لا يجوز بيع الذهب بالنقود مؤجلاً ، سواء كان التأجيل لكل الثمن أم لبعضه ؛ لاشتراط التقابض بين المتابعين في هذه الحال ؛ فقد روى مسلم (1587) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، ..... ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) . ومعنى (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) : يعني : إذا بِيع الذهب بالفضة فيجب أن يكون يدا بيد ، بمعنى التقابض في مجلس العقد ، وعدم جواز التفرق قبل القبض . والأوراق النقدية تأخذ حكم الذهب والفضة في ذلك .
جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (13/466) : " إذا باع إنسان مصاغا من الذهب لآخر ، وليس مع المشتري بعض القيمة أو كل القيمة ، ولا بعد أيام أو شهر أو شهرين ، فهل هذا جائز أو لا ؟
ج2 : إذا كان الثمن الذي اشترى به مصاغ الذهب ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية أو مستنداتها لم يجز ، بل هو حرام ؛ لما فيه من ربا النسأ ، وإن كان الشراء بعروض كقماش أو طعام أو نحوهما جاز تأخير الثمن " انتهى .
وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (97031) .
ثانياً : إذا اشتري الحلي بثمن معين ، بعضه حال وبعضه مؤجل ، فإن العقد يصح في القدر الحال - أي : المعجل من الثمن - ويبطل في القدر المؤجل ، وعليه ، فلو اشترى شخص حلي ذهب بـ مائة ألف – مثلاً - ، ولم يدفع من ذلك المبلغ إلا النصف – خمسين ألفاً - ، فإن البيع يصح بقدر المقبوض من الثمن ، وعليه ، فما زاد على قيمة الخمسين ألفاً من الحلي يرد على البائع ؛ لكون العقد لم يصح فيه .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (26/352) : " إِذَا حَصَلَ التَّقَابُضُ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ دُونَ بَعْضِهِ ، وَافْتَرَقَا : بَطَلَ الصَّرْفُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ ، بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا حَصَلَ فِيهِ التَّقَابُضُ ، وَلَهُمْ فِيهِ اتِّجَاهَانِ : الأَوَّلُ : صِحَّةُ الْعَقْدِ فِيمَا قُبِضَ وَبُطْلانُهُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ . وَهَذَا رَأْيُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . الثَّانِي : بُطْلانُ الْعَقْدِ فِي الْكُلِّ ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَوَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قوله : .. قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض أي : وصح فيما قبض . مثال ذلك : اشترى مائة درهم بعشرة دنانير فهذا صرف ، فإذا استلم كل واحد منهما ما آل إليه : صح العقد ، أي : تبين أن العقد صحيح ، وإذا سلمه خمسين درهماً فقط وتفرقا ، صح العقد في خمسين الدرهم ، ويقابلها خمسة دنانير والباقي لا يصح ، وهذا بناء على تفريق الصفقة ، وأنه يمكن أن يصح بعضها دون بعض .... . فإن لم يسلم شيئاً إطلاقاً بطل العقد في الجميع .
وهذه المسألة ، نظيرها : إذا اشترى الإنسان حلياً من شخص بعشرة آلاف ريال ، وسلمه خمسة آلاف ريال فقط ، والباقي قال : أحضره لك غداً ؟ فإنه يصح في النصف ، والباقي لم يدخل في ملكه ، ولا يصح فيه العقد . فإن لم يعطه شيئاً ، بأن قال : سآتيك بالدراهم بعد العصر ، وأعطني الحلي الآن ، بطل العقد في الجميع " انتهى من " الشرح الممتع " (8/450) .
وجاء في " فتاوى إسلامية " (2/361) : " سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم من اشترى ذهباً وبقى عليه من قيمته ، وقال آتى بها إليك متى تيسر ؟
فأجاب : لا يجوز هذا العمل ، وإذا فعل : صح العقد فيما قبض عوضه ، وبطل فيما لم يقبض ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيع الذهب والفضة : ( بيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) " انتهى .
فإذا أمكن قسمة الحلي من غير ضرر على أحد الطرفين : وجب تفريق الصفقة ، كما سبق بيانه ، فيأخذ المشتري من هذه الحلي ، بقدر المبلغ الذي دفعه ، ويرد الباقي على البائع ، أو يدفع ثمنه حالا . فإن لم تمكن القسمة ، وصار البائع والمشتري شريكين في بعض الحلي ، ثبت لهما الحق في فسخ البيع ، دفعا للضرر الحاصل بالشركة . وكذلك لو فات غرض المشتري أو البائع بهذه القسمة ، كما لو كان الحلي طقما واحدا ، يريد المشتري أخذه كله ، ويفوت غرضه إذا أخذ نصفه فقط ، أو يتضرر البائع ببيع بعضه . وينظر للفائدة : "المغني" لابن قدامة (6/611-612) ، "الشرح الممتع" (8/257) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه