هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا فتاة أبلغ ٢٨ ، أعيش مع والدي بالتبني ، ولم أكن أعلم أني متبناة إلى قبل أيام حين ظهرت أمي التي حملت بي من رجل تقول : إنه كان خطيبها فغر بها فتركها ، ومن خشيتها الفضيحة أعطتني لوالدي بالتبني ، واللذين أحمل نسبهما ، فماذا أفعل ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نسأل الله أن يعينك وأن يلطف بك ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . أولاً : أول ما يتوجب عليك فعله هو تصحيح نسبك ، فلا يجوز لك الانتساب إلى هذه الأسرة التي قامت برعايتك وتربيتك ، فإن انتساب الإنسان إلى غير أبويه من كبائر الذنوب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) رواه البخاري (6766) ، ومسلم (114) . وقال : (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا ، وَلَا عَدْلًا ) رواه مسلم (466) . فيجب تعديل النسب في الأوراق الرسمية ؛ لما يترتب على ذلك من أحكام تتعلق بالميراث والمحرمية وغيرها . فإن تعذر ذلك ، فأقل الواجب : إخبار من يلزم إخباره من الأقارب بحقيقة النسب ، حتى لا تختلط الأنساب ، ولتُعرَف أحكام المحارم والمواريث . ثانياً : إذا أقر الزاني بما حصل ، وأراد أن ينسبك إليه ، فيجوز ذلك في قول بعض أهل العلم ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم . وينظر جواب السؤال : (175523) . وأما إذا لم يقر أو لم يرغب بنسبتك له ، فيمكن لك أن تنسبي نفسك إلى أي اسم من الأسماء المعبدة لله كعبد الله وعبد الرحمن ، فيقال : فلانة بنت عبد الله بن عبد الرحمن ، مثلا ، أو بأي اسم آخر حسن . ثالثاً : إذا كانت المرأة المتبنية قد أرضعتك قبل إتمام السنتين خمس رضعات ، فهي أمك من الرضاع ، وزوجها والدك من الرضاع ، وأولادهم جميعاً إخوة لك وأخوات في الرضاعة ، وعلى هذا فهم من محارمك ، ولا حرج عليك من العيش معهم . وإذا لم يحصل رضاع : فإن هذا الرجل وإن كان قد أحسن إليك بالتربية والنفقة إلا أنه يعد أجنبياً عنك ، ولا تربطك به صلة نسبية ، ولهذا يلزمك الاحتجاب أمامه ، وعدم الخلوة به وغير ذلك من الأحكام التي تتعلق بمعاملة المرأة للرجل الأجنبي . وهذا لا يعني قطع العلاقة بالكلية مع تلك الأسرة ، ولا يعني تحريم زيارتهم أو العيش معهم ، والسؤال عنهم ، وصلتهم ، وبرهم ، بل إن هذا من خلق الإسلام ، وهديه ، معرفةً لحقهم ، ومكافأةً على إحسانهم . قال الله عز وجل : ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ) الرحمن /60 . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) رواه أبو داود (1762) ، والنسائي (2567) ، وصححه الألباني . جاء في " فتوى اللجنة الدائمة " : " القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية ، والحقوق الإسلامية ، من الإخاء ، والوداد ، والصلات ، والإحسان ، وكل ما يتصل بمعاني الأمور ، ويوحي بفعل المعروف" . انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 20/347 ) . لكنهم بمجرد الإحسان والتربية ، لا يكونون كالآباء والأمهات ، لا في الأحكام الشرعية ، ولا في الحقوق والواجبات. وينظر جواب السؤال : (5201) ، (126003) ، (200792) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه