هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
دخل والدي في الإسلام قبل ولادتي ، لكن ما أحمله عليه هو أنه لا يفهم الدين فهما صحيحا ، ولم يكن يمارس تعاليم الدين ، وهو ووالدتي المسلمة أيضا لم يكونا متزوجين عندما أنجبوني ، ولهذا فقد ولدت من علاقة زنا. وسؤالي هو : أن والدي يقر ويعترف بأنني ابنته ، وهو الرجل الوحيد المسلم في أسرتي ؛ فهل يكون بذلك وليي ؟ وإذا لم يكن كذلك ، فهل يحق لي اختيار من أحب أن يتولى أمري ؟ وجزاكم الله خيرا .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا أقر الزاني واعترف بأبوته لابنه من الزنا ، فهل يلحقه نسبه ، ويعد ابناً شرعياً له ، تترتب عليه جميع أحكام الأبوة والبنوة أم لا ؟ في هذه المسألة خلاف بين العلماء : فمذهب جمهور العلماء أن ابن الزنا لا ينسب إلى الزاني ، ولو ادعاه واستلحقه به [ استحلقه : طلب أن ينسب إليه ] ، وإنما ينسب إلى أمه فقط .
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن الزاني إذا استلحق ولده من الزنا فإنه يُلحق به ، وهو قول بعض السلف ، ورواية عن الإمام أبي حنيفة . وقد سبق بيان الخلاف في هذه المسألة في جواب السؤال (33591) .
والقول بأن ابن الزنا يلحق بالزاني إذا استلحقه ، ولم تكن أمه فراشا لأحد [ يعني : لم تكن زوجة لرجل آخر ] : أقرب وأظهر ، والله أعلم ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه ابن القيم . ينظر: " الاختيارات الفقهية " ( ص 477) و "زاد المعاد" (5/374) .
روى الدارمي في سننه (3106) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : " أَيُّمَا رَجُلٍ أَتَى إِلَى غُلَامٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنٌ لَهُ وَأَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ ، وَلَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْغُلَامَ أَحَدٌ ، فَهُوَ يَرِثُهُ ". قال ابن القيم : " القياس الصحيح يقتضيه ، فإن الأب أحد الزانيين ، وهو إذا كان يلحق بأمه وينسب إليها ، وترثه ويرثها ، ويثبت النسب بينه وبين أقارب أمه ، مع كونها زنت به ، وقد وجد الولد من ماء الزانيين ، وقد اشتركا فيه واتفقا على أنه ابنهما ، فما المانع من لحوقه بالأب إذا لم يدعه غيره ؟ فهذا محض القياس". انتهى من " زاد المعاد " (5/374) .
وبناء على هذا القول : يكون والدك هو وليك الشرعي ، ولا تحتاجين ـ حينئذ ـ أن تختاري شخصاً آخر ليتولى أمرك مع وجوده . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه