هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل :
أن مناجاة الله جل جلاله ، ودعاءه بـ"يا سيدي" : جائز لا حرج فيه ، وإن كان الأحسن من ذلك مراعاة هدي القرآن ، وطريقة السلف وجادتهم المسلوكة في هذا الباب ، فيبدأ دعاءه بـ "رب ، ربنا " ، أو "اللهم" ، أو يتوسل إلى ربه بما يناسب حاجته من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فيقول ـ مثلا ـ : يا رحمن ، ارحمني ؛ يا تواب ، تب علي .. ، ونحو ذلك . والله أعلم .
السؤال
هل يجوز نداء الله بقول : سيدي أو يا سيدي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : " السيد" من أسماء الله الحسنى ، كما ثبت في السنة النبوية الصحيحة ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قال: " انطلقتُ في وفدِ بني عامرٍ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا: أنتَ سيّدُنا. فقال: ( السَّيدُ الله )" . رواه الإمام أحمد في "مسنده" (16307)، والبخاري في "الأدب المفرد" (211)، وأبو داود في "سننه" (4806) ، وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (3/ 464): " إسناده جَيِّد" ، وقال الحافظ في "الفتح" (5/179): " رجاله ثقات وقد صحَّحه غير واحد" ، وصحَّحه صاحب "عون المعبود" (4/ 402)، وصحَّحه الشيخ الألبانيُّ في "صحيح الجامع" (3594). قال الدكتور محمد خليفة التميمي " ورد ذكر هذا الاسم في جمع : ابن منده ، والحليميِّ ، والبيهقيِّ ، وابنِ حزم ، والأصبهانيِّ ، وابن العربىِّ ، والقُرطبيِّ ، وابن القيِّم ، والعثيمين ، والقحطانيِّ ، ونور الحسن خان " انتهى من "معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى" (ص: 155). قال البيهقي : " وَمِنْهَا ( السَّيِّدُ) وَهَذَا اسْمٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْكِتَابُ ، وَلَكِنَّهُ مَاثُورٌ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". انتهى من "الأسماء والصفات" (1/ 67) . وينظر: " التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل " لابن منده (2/ 132) ، "المنهاج في شعب الأيمان" للحليمي (1/192) ، "أحكام القرآن" لابن العربي(2/343)، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" لابن عثيمين (ص: 16)
قال ابن القيم: " وَأما وصف الرب تَعَالَى بِأَنَّهُ السَّيِّد ، فَذَلِك وصف لرَبه على الْإِطْلَاق ، فَإِن سيد الْخلق هُوَ مَالك أَمرهم الَّذِي إِلَيْهِ يرجعُونَ ، وبأمره يعلمُونَ ، وَعَن قَوْله يصدرون ، فَإِذا كَانَت الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ خلقا لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وملكا لَهُ ، لَيْسَ لَهُم غنى عَنهُ طرفَة عين ، وكل رغباتهم إِلَيْهِ ، وكل حوائجهم اليه : كَانَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَّيِّد على الْحَقِيقَة . قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَول الله (الصَّمد) قَالَ: السَّيِّد الَّذِي كمل سؤدده " انتهى من "تحفة المودود " (ص: 126) وقال: " فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى : المالك ، والمولى ، والرب". انتهى من "بدائع الفوائد" (3/1176). وينظر جواب السؤال : (11388) ، (149820) .
ثانياً : إذا ثبت أن السيد من أسماء الله ، فالدعاء به : جائز ، لا حرج فيه ، لقول الله تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )الأعراف/ 180. قال السعدي : " وهذا شامل لدعاء العبادة ، ودعاء المسألة ، فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب ، فيقول الداعي مثلا : اللّهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ، وتب عَلَيَّ يا تواب ، وارزقني يا رزاق ، والطف بي يا لطيف ، ونحو ذلك". انتهى من "تفسير السعدي" (ص: 309) . وقد كره بعض أهل العلم - كالإمام مالك - دعاء الله بقول : يا سيدي ، أو سيدي ، وذلك – والله أعلم – لأن هذا الاسم لم يثبت عنده أنه من أسماء الله الحسنى .
ثالثا : كره بعض أهل العلم الدعاء بـ"سيدي" ، كما نقل عن الإمام مالك وغيره . قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: " وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي عِمْرَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي: يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي ، وَقَالُوا: قُلْ كَمَا قَالَتْ الْأَنْبِيَاءُ: رَبِّ ، رَبِّ". انتهى من "مجموع الفتاوى" (1/ 207) ، وينظر "جامع العلوم والحكم" (1/292). وسياق الرواية بتمامها عن الإمام مالك ذكره ابن رشد في "البيان والتحصيل" فقال: " سئل هل كان أحد بالمدينة يكره أن يقول العبد لسيده: يا سيدي؟ فقال: لا، ولم يُكره ذلك، وقال الله تعالى: ( وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) ، وقال تبارك وتعالى: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) ، فلم يُكره ذلك. قيل : يقولون إن السيد هو الله . قال: فأين في كتاب الله أن الله هو السيد؟ هو الرب، قال: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) ، وقال: ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . قيل: أفتكره أن يدعو الرجل فيقول يا سيدي؟ فقال: غير ذلك أحب إليَّ ؛ أن يدعو بما في القرآن ، وما دعت به الأنبياء. قيل: ذلك أحب إليك من أن يقول يا سيدي؟ فقال نعم، لا أحب أن يقول يا سيدي ، وغير ذلك أحب إلي". انتهى من "البيان والتحصيل" (18/430). قال ابن رشد : " وإنما كره مالك الدعاء بـ (يا سيدي ، ويا حنان) ، وبما أشبه ذلك من الأسماء؛ لاختلاف أهل العلم في جواز تسميته بها ، إذ لم ترد في القرآن ، ولا في السنن المتواترة ، ولا أجمعت الأمة على جواز تسميته بها" انتهى من "البيان والتحصيل" (17/423).
قال الداودي عن الحديث الوارد في هذا الباب: " فيه أيضًا جواز الدعاء بـ (يا سيدي) ، ومالك يكرهه وقال: يُدعى بما في القرآن ، ولعله لم يبلغه الحديث". نقله عنه في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (29/102) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه