هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل : أن سؤال الله تعالى أن يكون للأمة حافظا وأمينا لا حرج فيه ، فإن الأمين في لغة العرب يكون بمعنى المهيمن ، والحافظ ، والرقيب ، وكل ذلك يطلق على الرب تعالى ، ويتصف به .
على أننا نرى أن الإمام قد وفق للصواب حينما توقف عن الدعاء بهذا ، لما أثاره من حساسية واختلاف بين المصلين ؛ بل إننا نرى أن المشروع له : ألا يعود إلى هذا الدعاء ، حتى وإن كان معناه صحيحا ؛ فإن غاية ما يقال في مثل هذا الدعاء : إنه سائغ مباح ، وليس هذا من الأدعية الشرعية المنقولة ، التي يشرع الحرص عليها ، بل هو من أدعية الناس ، وفي الأدعية المنقولة المحفوظة ، أو فيما يجتهد الناس فيه من الأدعية السائغة : ما يغني عن دعاء يوقع لبسا ، أو يسبب قلقا وحرجا ، ولو لبعض المصلين .
والله تعالى أعلم .
السؤال
عندما يدعو الإمام في صلاة الفجر يقول من جملة دعائه : " اللهم كن للمسلمين حافظا وناصرا وأمينا " وبعد الصلاة احتج أحد المصلين على كلمة أمينا ، وقال كيف تطلب من الله أن يكون أمينا وهو الله رب العالمين ، فهل في هذا الدعاء وهذه الكلمة شيء ؟ أرجو التوضيح ، علما أن الإمام لم يعد يدع بهذا الدعاء حتى يتبين الحق من أهل العلم .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في الدعاء بهذه العبارة ، والأمين ، وإن كان ليس من الأسماء الحسنى ، إلا أنه يجوز إطلاقه على الله تعالى من باب الإخبار عنه ، لأن معناه صحيح . قال الله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) الحشر/ 23 ، والأمين من معاني المهيمن . قال البيهقي رحمه الله : " الْمُهَيْمِنُ: هُوَ الشَّهِيدُ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَمِينُ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيبُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْحَافِظُ لَهُ " . انتهى من "الاعتقاد" (ص59) . وقال ابن الجوزي رحمه الله : " فأما "المهيمن" ففيه أربعة أقوال: أحدها: أنه الشهيد ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والكسائي. والثاني: الأمين، قاله الضّحّاك، قال الخطّابي: أصله: مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء، لأنّ الهاء أخَفُّ عليهم من الهمزة. والثالث: المصدّق فيما أخبر، قاله ابن زيد. والرابع: أنه الرقيب على الشيء، والحافظ له، قاله الخليل " . انتهى من "زاد المسير" (4/ 264) . وقال ابن عطية رحمه الله : " الْمُهَيْمِنُ معناه: الأمين والحفيظ ، قاله ابن عباس " . انتهى من "تفسير ابن عطية" (5/ 292) . وقال الزجاج رحمه الله : " (الْمُهَيْمِنُ) : جاء في التفسير أنه الشهيد، وجاء في التفسير أنه الأمين " . انتهى من "معاني القرآن" (5/ 150) . وقال الفيروزآبادي رحمه الله : " المُهَيْمِنُ، وتُفْتَحُ الميمُ الثانِيَةُ: من أسماءِ اللهِ تعالى، في معنى المؤمِنِ، مَن آمَنَ غيرَهُ من الخوفِ، أو بمعنى الأَمينِ، أو المُؤْتَمنِ، أو الشاهِدِ " . انتهى من "القاموس المحيط" (ص 1240) . ومن معاني الأمين في اللغة : الحافظ . والحافظ من أسماء الله تعالى الحسنى . انظر : "تاج العروس" (34/193) ، "لسان العرب" (13/21) . ومن معاني الرقيب : الأمين ، والرقيب من أسماء الله الحسنى . انظر : "المحيط في اللغة" (1/ 475) ، "الدلائل في غريب الحديث" (1/ 175)
وقد قدمنا في جواب السؤال رقم : (177221) أنه يجوز " الإخبار " عن الله تعالى بأسماء لها معانٍ حسنة دلَّت على معانيها أفعال وصفات له تعالى ثابتة بالكتاب والسنَّة . فضابط الإخبار الجائز عن الله تعالى : أن يُخبر عنه بمعنى صحيح لم يُنفَ في الكتاب والسنَّة، وأن يكون قد ثبت جنسه فيهما .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه