هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا مهندس بإحدى الشركات النفطية (قسم المشاريع) ، وتأتينا تخمين وتنفيذ بعض الطلبات من أقسام أخرى مثل (الإنتاج) أو (الحفر) ذات كلف أحددها أنا لتخصيص ميزانية لها من قبل الشركة (رب العمل والتي أعمل لديها) ، بحيث لدي الصلاحية بعد ذلك أن أرسل تفاصيل هذا المشروع لثلاث شركات للحصول على ثلاثة عروض من ثلاث شركات ، أي مناقصة ، علما أن المناقصة شريفة ، وحسب الأصول وبدون غش , إلا أن إحدى الشركات قالت لي : إنه إذا كان سعرنا أقل وحصل أن أحيل إلينا المشروع ، فإن لي نسبة في الأرباح بعد الانتهاء من المشروع ، ولم أشترط عليهم ذلك . سؤالي هو : 1- هل يجوز لي أخذ هذه الأرباح ، علما أني لم أشترط عليهم شيئا ، وأن الأمر كان من عندهم . 2- هل يجوز لي تلك الأرباح لو أدخلت قسما من رأس المال في ذلك العمل ، شراكة معهم . 3- وإذا اتفقت معهم من البداية أنه لو أحيل لكم المشروع أو العقد بعد المناقصة ، أن أشترك معهم برأس مال ، هل يجوز أو لا ؟ علما أنني سأشرف أنا ومجموعة من المهندسين ، كالسيطرة النوعية والسلامة المهنية ، على المشروع ، وسيكون بالمواصفات المطلوبة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه المكافأة التي تأخذها - سواء كان بشرط أو بدون شرط - نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه نهى العمال (الموظفين) عن أخذ هدايا من عملائهم الذين يتعاملون معهم ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ) أي : خيانة . رواه أحمد (23090) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" .
وذلك لأن هذه الهدية هي في حقيقتها رشوة ، لأن هذه الهدية لا يقصد بها الشخص بعينه ، وإنما يقصد بها المنصب ، فمن كان في هذا المنصب جاءته تلك الهدايا ، ومتى ترك منصبه لم يذكره أحد بشيء من هداياه ، وربما لم يذكره ولو بالسلام !! وهذا هو الفرق بين الهدية المحرمة للموظف ، والهدية الجائزة .
فالهدية التي يراد بها الشخص ، سواء كان في ذلك المنصب أو لا : هي صِلَة جائزة ، كالهدايا التي تكون بين الأصدقاء والأقارب والجيران . والهدية التي يراد بها المنصب : هي رشوة محرمة . وقد فرق الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في حديثه ، لما أرسل أحد الرجال ليجمع الصدقة فجاء بأموال وقال : هذا لكم ، وهذا أهدي إليه ، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم خطيبا ، وكان مما قال : (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ : هَذَا لَكَ ، وَهَذَا لِي ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَيَنْظُرُ : أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟) رواه البخاري (7174) ، ومسلم (1832) . قال النووي رحمه الله في شرح "مسلم" : "وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه خان في ولايته وأمانته ، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه ، وأنها بسبب الولاية ؛ بخلاف الهدية لغير العامل ، فإنها مستحبة . وحكم ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية : أنه يرده إلى مُهْديه ، فإن تعذر : فإلى بيت المال" انتهى. وهذا هو ضابط الفرق بين الهدية الجائزة والمحرمة ، فإن كانت الهدية ستصل إليك ولو كنت في بيتك ، ولو لم تعمل في هذه الوظيفة : فهي جائزة . وإن كانت لا تصل إليك إلا إذا كنت في هذه الوظيفة ، كما هو الظاهر من حالك ، وحال مثل هذه الشركات معك : فهي حرام . وسبب تحريم هذه الهدية : أنها لا بد أن تؤثر في نفس المعطَى ، فيميل مع من أعطاه ، ويحابيه في العمل على حساب الحق ، فلذلك جاء الشرع بسد الباب من أصله ، ومنع العامل (الموظف) من مثل هذه الهدايا ، حتى وإن كان هناك من الاحتياطات والتدابير ، ما يتعذر معه ميل الموظف ، أو محاباته .
ثانيا : لا يجوز لك أن تدخل معهم شريكا ، لأنك بهذا ترتكب محظورين اثنين : الأول : أنك تربح من شركتك بدون علمها ، والوكيل والموظف لا يجوز له أن يفعل ذلك ، من غير إذن صاحب العمل الذي ائتمنه في عمله . الثاني : أن ذلك سيؤثر على أمانتك ، ولا بد . بل لو لم يكن في ذلك إلا أنك ستضع نفسك في موضع تهمة وشبهة ، لكان الواجب عليك أن تنأى بنفسك عنه ؛ إذ كيف تكون رقيبا مشرفا على شركة ، أنت شريك فيها ، وتنتظر الربح منها ، أو تنظر هدية من صاحبها ومديرها؟!
فاحرص ، يا عبد الله ، على طيب المكسب ، فإن كل إنسان سوف يُسأل يوم القيامة عن ماله : من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ وفقك الله لكل خير وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (134425) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه