هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل في جملة ( مصر هبة النيل ) مخالفة شرعية ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز نسبة الهبة إلى الطبيعة أو إلى شيء منها ، فيقال : هذا من هبة الطبيعة ، ومن هذا قول بعضهم " مصر هبة النيل " لأن النيل من هبة الله ، وما ترتب عليه من الخير والبركة لا يجوز نسبته إلا إلى الله تعالى ؛ قال الله تعالى : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) النحل/16 . وأما نسبة الشيء إلى الطبيعة ، أو شيء منها ، فمن فعل هؤلاء الكفار الذين يردون حوادث الكون ، وما فيه من تغييرات : إلى الطبيعة . قال علماء اللجنة الدائمة : " لا يجوز أن يقال ولا أن يكتب : ( لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة ) ولو ادعى في ذلك أنه مجاز ؛ لأن فيه تلبيسا على الناس ، وإيناسا للقلوب بما عليه أهل الإلحاد ، إذ لا يزال كثير من الكفرة ينكر الرب ، ويسند إحداث الخير والشر إلى غير الله حقيقة ، فينبغي للمسلم أن يصون لسانه وقلمه عن مثل هذه العبارات ؛ صيانة لنفسه عن مشاركة أهل الإلحاد في شعارهم ومظاهرهم ، وبعدا عما يلهجون به في حديثهم ، حتى يكون طاهرا من شوائب الشرك في سيرته الظاهرة ، وعقيدته الباطنة ، ويجب عليه قبول النصيحة ، وألا يتمحل لتصحيح خطئه ، وينتحل الأعذار لتبرير موقفه ، فالحق أحق أن يتبع ، وقد قال الأول : إياك وما يعتذر منه " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (2/ 162) .
والمشهور أن مقولة " مصر هبة النيل " منسوبة للمؤرخ اليوناني القديم " هيرودوت " "484-425ق. م" . انظر : - " معالم تاريخ الشرق الأدني القديم " (ص 50) لمحمد أبو المحاسن عصفور . فأصل هذه المقولة : من إطلاق الكافرين ، لا من إطلاق الموحدين ؛ مع ما يدل عليه ظاهرها من الإلحاد . وعليه : فلا يجوز أن يقال : " مصر هبة النيل " . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (34817) ، ورقم : (158980) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه