هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عندي أخ عمره 18 يدرس الشهادة الثانوية ، تعرف على فتاة بعمره من الإنترنت ، وأحبها وصار يحادثها على الهاتف ، وأحيانا ينتظرها أمام مدرستها ليراها من بعيد ، بدأت بنصحه منذ أن تعرف عليها برفق ولين -قدر استطاعتي- ، ومع أن هذه المعصية تغضبني إلا أنني حاولت جاهدة تمالك أعصابي والنصح برفق ولين ، استمرا على هذا الحال قرابة العام ، وأنا تارة أنصحه برفق ، وأحيانا يبدو علي غضبي الشديد لانتهاك محارم الله عز وجل . أحيانا ألجأ إلى تلافي الحديث معه ، حتى لا أفقد أعصابي ويخرج أسلوبي عن الأسلوب المطلوب في الدعوة . فهل أكون آثمة إن توقفت عن الكلام معه في هذا الموضوع ؟ علما أنني أنصحه منذ عام تقريبا ولا أجد نتيجة منه ولا تغيرا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شك أن النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعائر هذا الدين القيم ، وبذلك يقوم الناس بالقسط ، ويتوب العصاة ، وتصير هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس . ويتأكد هذا الواجب تجاه أولي الأرحام والأدنين من المعارف والأصحاب . والمشروع للقائم في هذا المقام العظيم : التحلي بالصبر وحسن التحمل ، وصدق العزم وحسن الظن بالله ، مع عدم اليأس والنفور ، كما قال الله تعالى ، في قصة لقمان الحكيم ، مع ابنه : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) لقمان/17. فإذا قام العبد بما عليه من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبذل النصح والإرشاد : فليس عليه إثم ولا حرج إذا أصر العاصي على معصيته ، ولم ينتصح ، ويأتمر . وليس عليه حرج ـ حينئذ ـ أن يدعه وشأنه . بل يشرع له هجره ، إن غلب على ظنه أن الهجر ينفعه ، ويردعه عن معصيته . قال علماء اللجنة الدائمة : " من جالس أهل المعاصي وتكلم معهم بما فيه خير لهم من إرشادهم ودعوتهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالهم بالتي هي أحسن ، فقد أحسن لقيامه بواجب البلاغ ، فإن استجابوا فالحمد لله ، وإن أصروا على عصيانهم فقد أعذر إليهم وأقام الحجة عليهم " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (12/ 370) ، وينظر أيضا : "فتاوى اللجنة الدائمة " (12/ 376-377) . على أن الذي نختاره لك : أن تصبري على أخيك ، فهو في سن صغيرة ، يحتاج إلى الناصح ، والمعين ، والرقيب والمؤدب ، ولا تيأسي منه ، ولا تيأسي من توبته وصلاحه ، فمن يدري ، متى يكون نفعه وهدايته وتوبته . واجتهدي في أن تنوعي أساليب دعوته ، وإرشاده ونصحه ، فمرة بطريقة مباشرة ، وأخرى برسالة صغيرة ، أو مطوية ، أو مقطع دعوي ، أو محاضرة تتعلق بالجانب السلبي عنده . وإذا أمكنك أن تستعيني بالوالدة ، أو بمن يؤثر عليه من الأسرة ، فهو خير . وإن غلب على ظنك أن الوالد سوف يتعامل بحكمة ، وسوف يكون لرقابته دور إيجابي : فلا حرج عليك في أن تستعيني على نصحه وهدايته بكل سبيل ممكنة .
وينظر لتمام الفائدة جواب السؤال رقم : (46876) ، ورقم : (146828) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه