هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا شاب مسلم أعمل في مجال الدعوة الإسلامية تم اعتقالي من قبل الحكومة عندنا بحجة أني أعمل لهم إزعاجاً ، بسبب أن كل شهر يشهر إسلامه ما لا يقل عن 13 شاب أو فتاة ، وخرجت من السجن ، والآن أبي وأمي يعاملوني بمنتهى القسوة بدرجة لا يتحملها مخلوق أبدا وكل ما في الأمر أن أبي طردني من البيت ، والآن أنا أسكن في مكان يعلم الله به ، عرف بعض من الكهنة بذلك فأتوا بشقة لي لكي أسكن فيها لكنى رفضت ، الآن يعرضون علي مبلغ من المال لكي أترك الإسلام وأعتنق المسيحية لكنى رفضت ، لم يتركوني في حالي وأهلي لا يسألون فيَّ أبدا والضغوط عليَّ من كل مكان ، أريد حلاً بالله عليكم .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الله تعالى : ( ألم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/2-3 . ويقول تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) آل عمران/142 . وعن أبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ ) رواه الترمذي (2450) وصححه الألباني في صحيح الترمذي . فلا بد من الابتلاء والاختبار ، ولا بد من الصبر، ولا بد من بذل الثمن النفيس ، لتنال أغلى سلعة (الجنة) . فعليك ، بالصبر والاستعانة بالله ، والتوكل عليه ، واستمر في الدعوة إلى دين الحق ، فهذا عمل الأنبياء ووظيفتهم ، فيكفيك شرفاً أن تكون من أتباعهم ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يوسف/108 . ولو أغروك بمال الدنيا كله ، فإنه لا يساوي شيئاً إذا ما قورن بالجنة ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ) النساء/77 . وقد أخبرنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أنعم أهل الأرض ، وهو من أهل النار ، أنه يؤتى به يوم القيامة فيغمس في النار غمسة واحدة ، ثم يقال له : هل مَرَّ بك نعيم قط ، فيقول : لا والله يا رب ، ما أصابني نعيم قط . رواه مسلم (2807). ولك أن تتصور حال أنعم أهل الأرض كيف يكون نعيمه ! ومع ذلك فكل ذلك النعيم لا يعادل غمسة واحدة في النار ، بل تلك الغمسة أنسته كل النعيم السابق ، فكيف إذا كان عقابه الخلود في النار . نسأل الله العافية . فعليك بالصبر والثبات ، وأعلنها أمام تلك الغواة ( لو وضعتم الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك الإسلام أو الدعوة إلى الله ما تركته أبداً ) وأكثر من سؤال الله تعالى الهداية والثبات . وعليك بإصلاح ما بينك وبين أهلك بالرفق واللين والحكمة والموعظة الحسنة . وفقك الله لكل خير وثبّتك على الحق وصرف عنك كل سوء .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه