This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
شيخنا الكريم سؤالي لكم هو: هل المجوس أهل كتاب؟ ومن هو نبيهم ؟ وجزاكم الله خيرا.
Answer
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالقول بأن المجوس من أهل الكتاب قال به قائلون من العلماء، وذكروا أنه كان لهم كتاب ثم رفع، ولذا أخذت منهم الجزية دون غيرهم من المشركين على هذا القول، واتفق العلماء على أنهم لا يناكحون ولا تؤكل ذبائحهم بخلاف اليهود والنصارى.
قال البغوي رحمه الله: وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمَجُوسَ: هَلْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَمْ لَا؟ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ فَأَصْبَحُوا، وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهُمْ. وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ الْمَجُوسِ وَمُنَاكَحَتِهِمْ بِخِلَافِ أَهَّلِ الْكِتَابَيْنِ. انتهى.
وبين المحقق ابن القيم رحمه الله عدم صحة هذا القول، فقال في أحكام أهل الذمة في أثناء ترجيحه للقول بأن الجزية تؤخذ من عموم المشركين ما لفظه: وقد أخذها -يعني الجزية- رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَجُوسِ وَهُمْ عُبَّادُ النَّارِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ عِنْدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَمْرِهِمْ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» " بَلْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ وَالشَّرَائِعَ الْعِظَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَجُوسِ - مَعَ أَنَّهَا أُمَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْأُمَمِ شَوْكَةً وَعَدَدًا وَبَأْسًا - كِتَابًا وَلَا نَبِيًّا، وَلَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بَلِ الْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا أُخِذَتْ مِنْ عُبَّادِ النِّيرَانِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ؟. انتهى.
وقال في زاد المعاد ما عبارته: وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلَمْ يَكُونُوا عَلَى كِتَابٍ أَصْلًا، وَلَا دَانُوا بِدِينِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، لَا فِي عَقَائِدِهِمْ وَلَا فِي شَرَائِعِهِمْ، وَالْأَثَرُ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ فَرُفِعَ وَرُفِعَتْ شَرِيعَتُهُمْ لَمَّا وَقَعَ مَلِكُهُمْ عَلَى ابْنَتِهِ لَا يَصِحُّ الْبَتَّةَ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ كِتَابَهُمْ رُفِعَ وَشَرِيعَتُهُمْ بَطَلَتْ فَلَمْ يَبْقَوْا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ لَهُ صُحُفٌ وَشَرِيعَةٌ، وَلَيْسَ تَغْيِيرُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لِدِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَشَرِيعَتِهِ بِأَعْظَمَ مِنْ تَغْيِيرِ الْمَجُوسِ لِدِينِ نَبِيِّهِمْ وَكِتَابِهِمْ لَوْ صَحَّ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ عَنْهُمُ التَّمَسُّكُ بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَوَاتُ وَالسَّلَامُ، بِخِلَافِ الْعَرَبِ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ الْمَجُوسَ الَّذِينَ دِينُهُمْ أَقْبَحُ الْأَدْيَانِ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. انتهى.
والله أعلم.
More fatwas from our library on the same topic