This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
هل يضحك أهل الجنة ويمزحون ؟
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله لعباده المتقين، وفيها من النعيم ما لا يخطر على البال . قال تعالى: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) السجدة/ 16- 17
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) رواه البخاري (4779).
ثانيا :
الضحك والمزاح لأهل الجنة داخل في عموم النعيم الذي أعده الله لهم ، وقد ورد في خصوص الضحك قوله تعالى :( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المطففين 34-36 .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير القران العظيم (8/354) :
" فَالْيَوْمَ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا ضَحِكَ بِهِمْ أُولَئِكَ، (عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ) أَيْ: إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي مُقَابَلَةِ مَنْ زَعَمَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ ضَالُّونَ، لَيْسُوا بِضَالِّينَ، بَلْ هُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ، يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)؟ أَيْ: هَلْ جُوزِيَ الْكُفَّارُ عَلَى مَا كَانُوا يُقَابِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّنَقُّصِ أَمْ لَا؟ يَعْنِي: قَدْ جُوزُوا أَوْفَرَ الْجَزَاءِ وَأَتَمَّهُ وَأَكْمَلَهُ " انتهى .
وقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) عبس/ 38-39 .
قال القاسمي رحمه الله في "محاسن التأويل" (9/411):
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) أي مضيئة (ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) أي مسرورة بنيل كرامة الله والنعيم المتزايد، وهي وجوه المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقدموا من الخير والعمل الصالح ما ملأوا به صحفهم" انتهى .
وقال الطبري رحمه الله في تفسيره (24/126) : "(ضاحكة) أي : ضاحكة من السرور بما أعطاها الله من النعيم والكرامة" انتهى .
وأما المزاح والمداعبة ، فقد يستدل عليه بقوله تعالى : ( يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ) الطور/ 23 .
قال الرازي رحمه الله في "التفسير الكبير" (28/ 211) :
"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (يَتَنازَعُونَ) أَيْ يَتَعَاطَوْنَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : التَّنَازُعُ التَّجَاذُبُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَجَاذُبُهُمْ تَجَاذُبَ مُلَاعَبَةٍ ، لَا تَجَاذُبَ مُنَازَعَةٍ، وَفِيهِ نَوْعُ لَذَّةٍ " انتهى .
والله أعلم .
More fatwas from our library on the same topic