This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Summary (from the source)
ملخص الجواب :
أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قد أوصيا أن يدفنا قرب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكما كانا ألصق أصحابه به في حياته ، ورافقاه في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، فقد أحبا أن يكونا أقرب الناس إليه في قبره بعد مماته ، ولا أحد أولى منهما بذلك ، وقد أكرمهما الله عز وجل بذلك .
Question
لماذا دفن أبو بكر وعمرـ رضي الله عنهما ـ بجانب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أهمية ذلك ؟
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
رغب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يُدفنا قرب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلبّت عائشة رضي الله عنها ذلك، وباركته ، وسارعت بالاستجابة له ، وآثرت به على نفسها .
فقد أخرج الطبري (3/422) بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولانِ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ أَنْ يُدْفَنَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ حُفِرَ لَهُ، وَجُعِلَ رَأْسُهُ عِنْدَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد التمس ذلك من عائشة ، واهتم لذلك خشية أن لا تأذن.
أخرج البخاري (3700) عن عمر بن الخطاب أنه أمر ابنه عبد الله وهو في فراش موته بعدما طُعِن :
( انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ : يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ : يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَقَالَتْ : كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي ، وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي .
فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ ! قَالَ ارْفَعُونِي ، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَدَيْكَ ؟ قَالَ : الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! أَذِنَتْ .
قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ ) .
والرغبة في الدفن قرب الصالحين أمر شائع ، معروف لدى أهل الصلاح ، رغب فيه الكثير من السلف والخلف .
فكيف بمجاورة سيد المرسلين وخير البرية أجمعين ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال ابن بطال :
"وإنما استأذنها عمر في ذلك ورغب إليها فيه، لأن الموضع كان بيتها، وكان لها فيه حق، وكان لها أن تؤثر به نفسها لذلك، فآثرت به عمر .
وقد كانت عائشة رأت رؤيا دلتها على ما فعلت ، حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها، فقصتها على أبى بكر الصديق، فلما توفى رسول الله، ودفن في بيتها ، قال أبو بكر: هذا أحد أقمارك، وهو خيرها.
فيه من الفقه: الحرص على مجاورة الموتى الصالحين في القبور ، طمعًا أن تنزل عليهم رحمة ، فتصيب جيرانهم، أو رغبة أن ينالهم دعاء من يزورهم في قبورهم من الصالحين" انتهى من "شرح البخاري" (3/380) .
وقد كان من موسى عليه الصلاة والسلام أن سأل الله عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر .
رواه البخاري (1339) ومسلم (2372) .
قال ابن بطال رحمه الله :
" معنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة - والله أعلم - لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين ، فاستحب مجاورتهم في الممات ، كما يستحب جيرتهم في المحيا .
ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة ، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها " انتهى من "شرح البخاري" (3/325) .
وقال ابن قدامة :
" ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء ؛ لتناله بركتهم ، وكذلك في البقاع الشريفة .
وقد روى البخاري ومسلم بإسنادهما " أن موسى - عليه السلام - لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر " انتهى من "المغني" (2/380) .
وقال البهوتي رحمه الله :
" ( و ) يستحب أيضا الدفن في ( ما كثر فيه الصالحون ) ؛ لتناله بركتهم ، ولذلك التمس عمر الدفن عند صاحبيه وسأل عائشة حتى أذنت له " انتهى من "كشاف القناع" (2/142) .
وينظر جواب السؤال (146927) .
والخلاصة :
أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قد أوصيا أن يدفنا قرب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكما كانا ألصق أصحابه به في حياته ، ورافقاه في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، فقد أحبا أن يكونا أقرب الناس إليه في قبره بعد مماته ، ولا أحد أولى منهما بذلك ، وقد أكرمهما الله عز وجل بذلك .
والله أعلم .
More fatwas from our library on the same topic