This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
قال لي أحد الإخوة : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن كاملا أثناء ركوبه حصانه ، أي في ثانية ، واستدل من ذلك أن البخاري رحمه الله ، أورد في صحيحه أن داوود عليه السلام كان يقرأ الزبور أثناء ركوبه حصانه ، فهل هذا صحيح ؟
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : روى البخاري في صحيحه (3417) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ( خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ القُرْآنُ ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ ، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ ، وَلاَ يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ) . وفي رواية له (4713) : ( خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القِرَاءَةُ ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَج َ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ - يَعْنِي - القُرْآنَ ) . قال ابن بطال رحمه الله : " المراد بالقرآن في هذا الحديث : الزبور " . انتهى من "شرح صحيح البخاري" (10/ 273) . وقال ابن كثير رحمه الله : " كَانَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ بِمِقْدَارِ مَا تُسْرَجُ الدَّوَابُّ ، وَهَذَا أَمْرٌ سَرِيعٌ مَعَ التَّدَبُّرِ ، وَالتَّرَنُّمِ ، وَالتَّغَنِّي بِهِ عَلَى وَجْهِ التَّخَشُّعِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ " . انتهى من "البداية والنهاية" (2/ 307) . وهذا من المعجزات التي حباه الله بها -عليه السلام- ، فلا ينكر أن يقرأ الزبور كله في هذه المدة الوجيزة ، في تدبر وخشوع وحسن تلاوة ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَرَكَةَ قَدْ تَقَعُ فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَكْثَرُ مَا بَلَغَنَا مِنْ ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ بِاللَّيْلِ ، وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ " انتهى من "فتح الباري" (6/ 455) . وقال العيني رحمه الله : " فِيه: الدّلَالَة على أَن الله تَعَالَى يطوي الزَّمَان لمن يَشَاء من عباده ، كَمَا يطوي الْمَكَان" انتهى من "عمدة القاري" (16/ 7) .
ثانيا : لا يلزم من ثبوت فضيلة خاصة لنبي الله داود ، أو غيره من الأنبياء عليهم السلام ، أن يثبت مثلها ، أو نظيرها لنبينا صلى الله عليه وسلم ، وإن كان هو أفضل الرسل قاطبة ، وسيد ولد آدم أجمعين ، وذلك فضل الله يختص به من يشاء من عباده . ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأكرمهم على الله ، ومع ذلك فقد حصل لبعض الأنبياء من المعجزات والكرامات ما لم يحصل مثله لنبينا صلى الله عليه وسلم ، كإحياء الموتى الذي كان لعيسى عليه السلام ، وكتسخير الجن والإنس والطير ، لسليمان عليه السلام . وينظر جواب السؤال رقم : (235861) . ثالثا : دعوى أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن كله أثناء ركوبه دابته : دعوى غير صحيحة ، بل باطلة ، ولا يوجد ما يدل عليها من خبر صحيح ، ولا ضعيف ، ولا علمنا أحدا من أهل العلم قال بمثل هذا الكلام . وأما تقدير ذلك المقام بـ"ثانية" فهذا من أظهر الباطل ؛ فلا عقل ، ولا نقل !!
والله تعالى أعلم .
More fatwas from our library on the same topic