This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
إذا غرق الشخص أو مات حرقاً فهل يمكن القول بأنه مات قبل وقته ، ولماذا يُصنف على أنه من الشهداء ؟
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا يموت أحد إلا بأجله الذي كتبه الله له في اللوح المحفوظ ، سواء مات مقتولاً ، أو حرقاً ، أو غرقاً ، أو مات على فراشه . قال الله تعالى : ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) الأعراف/ 34 ، والنحل/ 61 ، وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ) آل عمْران/ 145 . فالمقتول مات بأجله ، والمحروق مات بأجله ، والغريق مات بأجله ، ولا يموت أحد أيَّ مِيتة كانت إلا بأجله . ينظر السؤال رقم : (110439) ، والسؤال رقم : (136164) . والقول بأن الإنسان لو لم يمت بالقتل أو المرض ، لطال عمره : هو قول المعتزلة ، وهي إحدي الفرق الضالة التي خالفت أهل السنة والجماعة في عدة أصول من أصول الاعتقاد . قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله : " الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ وَقَضَى أَنَّ هَذَا يَمُوتُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ، وَهَذَا بِسَبَبِ الْقَتْلِ ، وَهَذَا بِسَبَبِ الْهَدْمِ ، وَهَذَا بِسَبَبِ الْحَرْقِ ، وَهَذَا بِالْغَرَقِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ، وَخَلَقَ سَبَبَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ . وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ : الْمَقْتُولُ مَقْطُوعٌ عَلَيْهِ أَجَلُهُ ، وَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَعَاشَ إِلَى أَجَلِهِ فَكَأَنَّ لَهُ أَجَلَينِ . وَهَذَا بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَجَلًا ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إِلَيْهِ الْبَتَّةَ ، أَوْ يَجْعَلُ أَجَلَهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ، كَفِعْلِ الْجَاهِلِ بِالْعَوَاقِبِ " انتهى من " شرح الطحاوية " ( ص 100 ) وانظر السؤال رقم : (153438) .
ثانيا : روى البخاري (652) ، ومسلم (1914) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : المَطْعُونُ ، وَالمَبْطُونُ ، وَالغَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . وقد روى ابن ماجة (2803) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عد من مات بالحرق شهيداً . صححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " .
والحكمة من جعل هؤلاء شهداء : أن موتتهم كانت شديدة ، فكَفِّرت عنهم ذنوبهم ، ورفعت درجاتهم حتى ألحقتهم بدرجة الشهداء . قال النووي رحمه الله : " قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوْتَاتُ شَهَادَةً بِتَفَضُّلِ اللَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ شِدَّتِهَا ، وَكَثْرَةِ أَلَمِهَا " انتهى من" شرح النووي على مسلم " (13/ 63) . وقَالَ ابن التِّينِ رحمه الله : " هَذِهِ كُلُّهَا مِيتَاتٌ فِيهَا شِدَّةٌ، تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ جَعَلَهَا تَمْحِيصًا لِذُنُوبِهِمْ ، وَزِيَادَةً فِي أُجُورِهِمْ، يُبَلِّغُهُمْ بِهَا مَرَاتِبَ الشُّهَدَاءِ " انتهى من " فتح الباري " (6/ 44) . انظر السؤال رقم : (150012) . ثالثاً : معنى أن هؤلاء شهداء : أن لهم ثواب الشهيد عند الله تعالى في الآخرة ، أما في أحكام الدنيا فلا تشملهم أحكام الشهيد ، ولذلك فإنهم يُغسَّلون ويُكفنون ويُصلى عليهم ، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مع كونه قتل شهيداً ، ولكنه رضي الله عنه شهيد في أحكام الآخرة والثواب ، وليس في أحكام الدنيا ، لأنه لم يقتل في ساحة القتال في سبيل الله . قال النووي رحمه الله : " اعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : الْمَقْتُولُ فِي حرب الكفار بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ ، فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ ، وَفِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : شَهِيدٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا ، فَهَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَوَابِ الْأَوَّلِ . وَالثَّالِثُ : مَنْ غَلَّ في الغنيمة ، وشبهه ممن وَرَدَتِ الْآثَارُ بِنَفْيِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا ، إِذَا قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ = فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا، فَلَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُهُمُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ " انتهى من" شرح النووي على مسلم " (2/ 164) . والله أعلم .
More fatwas from our library on the same topic