This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
More fatwas from our library on the same topic
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
تنازلت أمي عن حقها في قطعة أرض إلى ابني برضا كامل منها دون أي إكراه ، والآن بعد وفاة الوالدة فإن الورثة من ذكور وإناث بعضهم يقبل بهذا الأمر وبعضهم يرفضه ، ويطالب بعودة ما جعلته أمي لابني لكي يوزع مع الميراث .
وسؤالي الآن :
ما الحكم في عمل أمي علما أن ما كتبته هو لابني وليس لي، فهل عملها جائز لا إثم به عليها، أم أنه غير جائز وينالها منه الإثم ؟
وهل يحل هذا لابني فيأخذه وينتفع به ، أم أنه يجب أن يرده ليوزع على ورثة جدته تقسيم الميراث ؟
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جاءت الشريعة المباركة بوجوب العدل بين الأولاد في العطيات والهبات ، ودليل ذلك ما رواه البخاري (2587 ) ، ومسلم (1623) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : " تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِم ْ؟) ، قَالَ : لَا ، قَالَ : (اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ) فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ" . ولمسلم (1623) : " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا بَشِيرُ ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ ) ، قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : ( أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ ) ، قَالَ : لَا ، قَالَ : ( فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ) . " قال ابن قدامة رحمه الله : "يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية ، إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل ، فإن خص بعضهم بعطيته ، أو فاضل بينهم فيها : أثم ، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ; إما رد ما فَضَّل به البعض ، وإما إتمام نصيب الآخر ، قال طاوس : لا يجوز ذلك ، ولا رغيف محترق ، وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد ، وعروة" انتهى من "المغني" (5/ 387).
وأما الأحفاد فلا يجب على الجد أن يسوي بينهم في العطية كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (200713) ، (153385) ، (220499). إلا إذا دلت القرائن على أنها قصدت بذلك نفع ابنها، فأعطت الحفيد هذه العطية حيلة لتفضيل الابن على إخوته ، فالهبة في هذه الحال باطلة يجب ردها في الميراث . أما إذا لم يوجد دليل على ذلك ، والمرأة قد وهبت هذه الهبة لحفيدها وهي في صحتها وبرضاها : فإن الهبة صحيحة نافذة ، وهي مأجورة عليها إن شاء الله تعالى ؛ لأنها من جنس فعل الخير الذي وصى الله به عباده بقوله تعالى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)الحج/ 77 ، وهو أيضا من جنس صلة الرحم وإيتاء ذي القربى المندوب إليه في قوله تعالى : (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) الإسراء/ 26. ولا يجب على الحفيد أن يرد هذه الهبة بعد وفاة جدته لتوزع ضمن التركة. والله أعلم.