This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
هل يجوز إخراج صدقة جارية من راتب والدي المتوفى ، علما بأنه يصرف الراتب شهريا لوالدتي وأختي وأخي ، وهذه الصدقة الجارية أرغب في استقطاعها من الراتب على نية والدي رحمه الله ، ووالدته رحمها الله .
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
بر الوالدين من أجلّ أعمال البر ، ومن برهما برهما بعد موتهما ؛ فروى مسلم (1631) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )
قال النووي رحمه الله :
" قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الثواب لَهُ , إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة ; لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا ; فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ كَسْبه , وَكَذَلِكَ الْعِلْم الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف , وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة , وَهِيَ الْوَقْف " انتهى .
وقال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله :
" وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيّ " انتهى من "أسنى المطالب (2/4457) .
فلا يكون مجرد التصدق صدقة جارية حتى يكون وقفا يعود نفعه على المسلمين من الفقراء أو المجاهدين أو طلبة أو غيرهم .
راجع لذلك جواب السؤال رقم : (129195) .
ثانيا :
إذا تصدق الولد بصدقة عن أبيه أو أمه بعد وفاتهما يصل ثوابها إليهما بفضل الله ، فروى البخاري (1388) ومسلم (1004) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) .
وكذا لو تصدق عن جده أو جدته أو غيرهما من موتى المسلمين .
قال النووي رحمه الله :
" وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت تَنْفَع الْمَيِّت وَيُصَلِّهِ ثَوَابهَا , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء " انتهى .
ثالثا :
الراتب الشهري الذي يصرف بعد وفاة أبيك لأمك وأخيك وأختك ، هو من مالهم ، ولم يعد مالا لأبيك ؛ فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذن المستحقين المذكورين في سؤالك .
روى البخاري (6442) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ : ( فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" أَيْ أَنَّ الَّذِي يَخْلُفهُ الْإِنْسَان مِنْ الْمَال ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الْحَال مَنْسُوبًا إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ اِنْتِقَاله إِلَى وَارِثه يَكُون مَنْسُوبًا لِلْوَارِثِ , فَنِسْبَته لِلْمَالِكِ فِي حَيَاته حَقِيقِيَّة ، وَنِسْبَته لِلْوَارِثِ فِي حَيَاة الْمُوَرِّث مَجَازِيَّة ، وَمِنْ بَعْد مَوْته حَقِيقِيَّة . قَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره : فِيهِ التَّحْرِيض عَلَى تَقْدِيم مَا يُمْكِن تَقْدِيمه مِنْ الْمَال فِي وُجُوه الْقُرْبَة وَالْبِرّ لِيَنْتَفِع بِهِ فِي الْآخِرَة , فَإِنَّ كُلّ شَيْء يَخْلُفهُ الْمُوَرِّث يَصِير مِلْكًا لِلْوَارِثِ " انتهى .
والخلاصة : أنه لا يجوز لك التصرف في شيء من هذا المعاش ، لا بصدقة عن الوالد ، ولا بغير ذلك ، إلا بإذن المستحقين للمعاش الذين ذكرتهم ؛ فإن أذنوا جاز ذلك ، وإن لم يأذنوا ، لم يجز ، ولا يجوز لك أن تستكرههم على شيء من ذلك ، أو تحملهم على ما لا يريدون .
راجع جواب السؤال رقم : (12652) ، (10507) ، (114837) .
والله تعالى أعلم .
More fatwas from our library on the same topic