This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
لماذا لم يتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم على أمنا خديجة رضي الله عنها ، وهي على قيد الحياة؟
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى مسلم في صحيحه (2436) عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : "لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ " .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" وَهَذَا مِمَّا لَا اِخْتِلَاف فِيهِ بَيْن أَهْل الْعِلْم بِالْأَخْبَارِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَمِ قَدْرهَا عِنْده وَعَلَى مَزِيد فَضْلهَا ، لِأَنَّهَا أَغْنَتْهُ عَنْ غَيْرهَا ، وَاخْتَصَّتْ بِهِ بِقَدْرِ مَا اِشْتَرَكَ فِيهِ غَيْرهَا مَرَّتَيْنِ , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ بَعْد أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ عَامًا ، اِنْفَرَدَتْ خَدِيجَة مِنْهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا وَهِيَ نَحْو الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمَجْمُوع , وَمَعَ طُول الْمُدَّة فَصَانَ قَلْبهَا فِيهَا مِنْ الْغَيْرَة وَمِنْ نَكَد الضَّرَائِر الَّذِي رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ هُوَ مِنْهُ مَا يُشَوِّش عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَهِيَ فَضِيلَة لَمْ يُشَارِكهَا فِيهَا غَيْرهَا " انتهى .
"فتح الباري" (7/137) .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
"و لم يتزوج في حياتها بسواها ، لجلالها و عظم محلها عنده " .
"الفصول في سيرة الرسول" ، لابن كثير(104) .
وقال أيضا ـ في وجوه تفضيل خديجة رضي الله عنها ، وتعداد مناقبها :
" .. وكونه لم يتزوج عليها حتى ماتت ، إكراما لها ، وتقديرا لإسلامِها " انتهى .
"البداية والنهاية" (3/159) .
على أنه سواء أعرفنا وجه الحكمة في ذلك أم لم نعرفه ، فإجلال المؤمن لنبيه صلى الله عليه وسلم وتوقيره له ، ونصرته وتعزيره : واجب بمقتضى إيمانه به ، واتباعه لرسالته . قال الله تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)) الفتح/8-9 .
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله :
" أي: بسبب دعوة الرسول لكم ، وتعليمه لكم ما ينفعكم ؛ أرسلناه لتقوموا بالإيمان بالله ورسوله ، المستلزم ذلك لطاعتهما في جميع الأمور. وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ أي : تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتوقروه أي : تعظموه وتجلوه ، وتقوموا بحقوقه ، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم .
وَتُسَبِّحُوهُ أي: تسبحوا لله بُكْرَةً وَأَصِيلا أول النهار وآخره .
فذكر الله في هذه الآية : الحق المشترك بين الله وبين رسوله ، وهو الإيمان بهما ، والمختص بالرسول ، وهو التعزير والتوقير ، والمختص بالله ، وهو التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها".
انتهى. من " تفسير السعدي" (792) .
ثم إن مثل هذه الأمور هي قضايا أعيان : لا يترتب عليها عمل ولا تكليف ، فإذا تبين المؤمن منها وجها بينا في الحكمة ، مناسبا لما علمه من أصول الشرع ، وقواطع الاعتقاد : فبها ونعمت ، وإلا ، فحسبه ما ظهر له من مقاصد الشرع ووجوه الحكم ، ولا حاجة به إلى تكلف التنقير عما لا يترتب عليه عمل ، ولا يتعلق به كبير فائدة .
والله تعالى أعلم .
More fatwas from our library on the same topic