This website is under review. Do not rely on it for final rulings.
Translating this fatwa…
The translation isn't available right now, so the original Arabic is shown.
Question
أسأل عن مجسم الحصان الذي يباع في الأسواق ، هل يجوز استخدامه للأطفال في المنازل أم لا يجوز استخدامه ؟ وجزاكم الله كل خير ، ونفع بكم الإسلام والمسلمين
Answer
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حرَّمت الشريعة المطهرة رسم ذوات الأرواح ، ونقشها ، ونحتها ، وجعلت ذلك من كبائر الذنوب ، وقد سبق بيان ذلك بأدلة في جواب السؤال رقم : (7222) . وقد استثنت الشريعة من ذلك التحريم لعب الأطفال ، وذلك لما يترتب على ذلك من مصلحة .
جاء في "الموسوعة الفقهية" : "وقد اسْتَثْنَى أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ وَصِنَاعَةِ التَّمَاثِيلِ صِنَاعَةَ لُعَبِ الْبَنَاتِ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ جَوَازَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ تَصْوِيرِ مَا لَهُ ظِلٌّ ، وَمِنْ اتِّخَاذِهِ لُعَبَ الْبَنَاتِ ، لِمَا وَرَدَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ . وَهَذَا يَعْنِي جَوَازَهَا ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ اللُّعَبُ عَلَى هَيْئَةِ تِمْثَالِ إنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ ، مُجَسَّمَةً أَوْ غَيْرَ مُجَسَّمَةٍ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ أَمْ لا ، كَفَرَسٍ لَهُ جَنَاحَانِ . ..
وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : (كُنْت أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي) . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ : (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ ، فَهَبَّتْ رِيحٌ ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ : بَنَاتِي . وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسَطَهُنَّ ؟ قَالَتْ : فَرَسٌ . قَالَ : وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : جَنَاحَانِ . فَقَالَ : فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ؟ قَالَتْ : أَمَا سَمِعْت أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْت نَوَاجِذَهُ) . وَقَدْ عَلَّلَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ هَذَا الاسْتِثْنَاءَ لِصِنَاعَةِ اللُّعَبِ بِالْحَاجَةِ إلَى تَدْرِيبِهِنَّ عَلَى أَمْرِ تَرْبِيَةِ الأَوْلادِ . وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ اللُّعَبُ عَلَى هَيْئَةِ إنْسَانٍ ، وَلا يَظْهَرُ فِي أَمْرِ الْفَرَسِ الَّذِي لَهُ جَنَاحَانِ ، وَلِذَا عَلَّلَ الْحَلِيمِيُّ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ ، وَهَذَا نَصُّ كَلامِهِ ، قَالَ : لِلصَّبَايَا فِي ذَلِكَ فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا عَاجِلَةٌ وَالأُخْرَى آجِلَةٌ . فَأَمَّا الْعَاجِلَةُ ، فَالاسْتِئْنَاسُ الَّذِي فِي الصِّبْيَانِ مِنْ مَعَادِنِ النُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ . فَإِنَّ الصَّبِيَّ إنْ كَانَ أَنْعَمَ حَالا وَأَطْيَبَ نَفْسًا وَأَشْرَحَ صَدْرًا كَانَ أَقْوَى وَأَحْسَنَ نُمُوًّا ، وَذَلِكَ لأَنَّ السُّرُورَ يُبْسِطُ الْقَلْبَ ، وَفِي انْبِسَاطِهِ انْبِسَاطُ الرُّوحِ ، وَانْتِشَارُهُ فِي الْبَدَنِ ، وَقُوَّةُ أَثَرِهِ فِي الأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ . وَأَمَّا الآجِلَةُ فَإِنَّهُنَّ سَيَعْلَمْنَ مِنْ ذَلِكَ مُعَالَجَةَ الصِّبْيَانِ وَحُبَّهُمْ وَالشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ طَبَائِعَهُنَّ ، حَتَّى إذَا كَبَرْنَ وَعَايَنَ لأَنْفُسِهِنَّ مَا كُنَّ تَسَرَّيْنَ بِهِ مِنْ الأَوْلادِ كُنَّ لَهُمْ بِالْحَقِّ كَمَا كُنَّ لِتِلْكَ الأَشْبَاهِ بِالْبَاطِلِ" انتهى .
وعلى هذا ، فلا حرج من شراء مجسم الحصان أو غيره من لعب الأطفال وانتفاع الأطفال به ، غير أنه يوجد في الأسواق بعض المجسمات تكون دقيقة الصنعة ، بحيث تشبه الحقيقة إلى حد كبير فهذه المجسمات من الأفضل اجتنابها . وانظر فتوى الشيخ العثيمين في ذلك في جواب السؤال رقم : (23445) .
والله أعلم
More fatwas from our library on the same topic