هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
النسخ كما في القرآن = تدوين في صحيفة "وفي نسختها هدى ونور""إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" كيف يعني هذا المحو ثم لم يقم دليل من قرآن ولا سنة على ما يدعيه القوم إلا أنه هروب من بعض مدللولات الآيات مثل "واللاتي يأتين الفاحشة...."كون المفسرين لم يدركوا أنها في فاحشة غير الزنا اضطروا لأن يقولوا أنها ألغت حكم الإمساك في البيوت ثم قالوا إن آية النور ألغت حكمها نرجو تحرير العقل من المسطور في الكتب ولا بد من الشجاعة فما العيب أن يكون اجتهاد الفقيه لم يحالفه الصواب أما إن أصر والأمة كلها على العمل بمنهج خاطئ فهذا علاوة عتى ما يترتب عليه بالنسبة لي وللأمة فانه يزيد وزر المجتهد الأول, فيجب إبطال فكرة النسخ هذه, ولنتواصل حولها إن أردت.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنسخ في لغة العرب له معان ومنها:
الأول: الكتابة تقول: نسخ الشيء أي كتبه، وفي التنزيل: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ{الجاثـية: 29} وقوله: وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ {الأعراف: 154} فالنسخ هنا الكتابة وليس المحو والإزالة، ومن حمله على ذلك هنا فقد أخطأ.
الثاني: إِبطال الشيء وإزالته، فيقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته، ونسخت الريح الأثر أي أزالته، وفي التنزيل: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا {البقرة: 106} فالنسخ هنا الإزالة، وقد يكون إزالة للفظ والمعنى، وقد يكون لأحدهما فقط، وحمله على الكتابة خطأ ظاهر.
وقوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً {النساء:15} منسوخة بمعنى مزالة المعنى لا اللفظ، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم السبيل الذي أشار الله له في هذه الآية، ومعلوم أن السنة تفسر القرآن وتبينه، ففي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. وهذه منه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى الآية التي فيها آية الحدود في سورة النور، وقد أجمع أهل العلم عليها، ولا يسوغ لمن بعدهم المنازعة في ذلك، قال الإمام القرطبي في تفسيره: وأما الحبس فمنسوخ بإجماع. والناسخ هو قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: قوله: الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما البتة.
ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 3715، والفتوى رقم: 66331.
والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه