هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هناك شخص ناقشني عن أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس بدعة، وأنه من البدع الحسنة، وقلت له إن أول من أحدثه الفاطميون ولم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة الكرام، وقلت له إنه ليس هناك بدعة حسنة وسيئة، وأوضحت له كلام العلماء في من يقول إن هناك بدعة حسنة، لكنه يدافع عن بدعته وهواه، ويأتي بكلام العلماء أن هناك بدعة حسنة وممن استدل بأقوالهم أن هناك بدعة حسنة العالم السيوطي (حسن المقصد في عمل المولد، تأليف: جلال الدين السيوطي، ص 4 وابن الجوزي في مرجع السيرة الحلبية، تأليف: علي بن برهان الدين الحلبي، 1/83 - 84. وابن حجر العسقلاني، والسخاوي في السيرة الحلبية، تأليف: علي بن برهان الدين الحلبي، 1/ 83-84. ابن الحاج المالكي في المدخل عن تعظيم شهر ربيع الأول، تأليف: ابن الحاج(1/361). والحافظ عبد الرحيم العراقي، والحافظ شمس الدين ابن الجزري وأبو شامة (شيخ النووي)، والشهاب أحمد القسطلاني في المراجع الآتية: الدرر السنية، ص190 شرح ابن عابدين على مولد ابن حجر، شرح المواهب اللدنية للزرقاني، الباعث على إنكار البدع والحوادث، تأليف: أبو شامة، ص13، المواهب اللدنية - 1-148- طبعة المكتب الإسلامي. وبعدها صار يذكر الشبهات والرد عليها طبعا ليس من علمه، فالشخص ليس بطالب علم أو شيخ لديه علم إنما هو صاحب هوى يعمل نسخ ولصق على المواقع مثل الفيس فقط، وهو ضعيف في النقاش فقط ينقل ليشبع هواه ولكي لا يهزم في النقاش. شبهة (1) المولد لم يفعله لا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا الصحابة ولا التابعون، فلو كان خيرا لسبقونا إليه!! الجواب باختصار: ليس كل فعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حرام فعله، على الرغم أنه احتفل صلى الله عليه وسلم بميلاده، سيأتي ذكره، إنما يحتاج إلى نهي صريح من الكتاب والسنة المطهرة، وهذا الفعل يعرض على الكتاب والسنة إن وافقها جاز، هذا ما يسمى بالبدعة الحسنة، هذه قصة مشابهة تبين عدم حجية هذا القول: قال أبوبكر ـ رضي الله عنه ـ لعمر ـ رضي الله عنه ـ عندما استشاره في أمر جمع القرآن: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. شبهات عن المولد (2) في الاحتفال بالمولد انتقاص لقدر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك بقصر ذكره في يوم دون باقي أيام السنة. الجواب باختصار: هذه مصادرة، ولا يتكلم ذلك إلا من رأى ذلك على نفسه ويتهم به غيره، ولا يتكلم بذلك إلا جاهل بالناس ومحروم من هذه النفحات، فنحن لم نخصص المدح في يوم، بل خصصنا زيادة المدح في يوم، ألا ترى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد خصص زيادة الشكر على ولادته بصوم يوم الاثنين، كما ورد في صحيح مسلم - رقم – 1162، أنقول إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قصر شكر الله لظهوره للعالمين في يوم دون باقي أيام الأسبوع!! أم نقول زاد الشكر في ذاك اليوم؟! ثم بماذا يجاب عن صيام يوم عاشوراء في شكر الله على نجاة موسى عليه السلام، أهو قصر شكر في ذاك اليوم فقط؟! شبهات عن المولد (3) كيف تحتفلون في 12 من ربيع الأول وهو اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! الجواب باختصار: اتفاق يوم المولد مع يوم الوفاة لا ينفي فضل يوم المولد، ألا ترى ما جاء في سنن النسائي رقم 1374: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه قبض" فيوم الجمعة كان من أفضل الأيام بالرغم أن وفاة سيدنا آدم ـ عليه السلام ـ وافقت يوم مولده. لو كان الاحتفال بالمولد خيرا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم هل أنتم تحبونه أكثر من أصحابه الذين لم يحتفلوا بمولده؟! الجواب باختصار: أولا: لا تشبه نفسك بالصحابة فلست من مقامهم، وهم عايشوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كل أيامهم عيد لوجوده معهم صلى الله عليه وسلم. وهناك شبهات كثير جدا لا أكاد أقولها وقد أوقع بعض الشيء في قلبي لأنني لم أتبع منهج السلف في أنه لا يجوز مجادلة أصحاب البدع والأهواء كما كان يعلمون طلاب العلم وغيرهم، فما قولكم على أقوال العلماء أنه يوجد بدعة حسنة مع أني او ضحت لهم كلام ابن عثيمين ولم يقتنع وعلى شبهاته في المولد النبوي، وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا الكلام في عدة مواضع عن حكم الاحتفال بالمولد، وعن بعض الشبهات المثارة في هذا الموضوع، وأصل الخلاف إنما هو في ما جاء ذكره في السؤال من عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه من بعده لشيء من ذلك، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولسنا أفضل في محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه من أصحابه رضي الله عنهم، الذين لم يحتفلوا بمولده!!! ولا يخفى أنه لا يقوم لهذه الحجة ما نقله السائل من قول الشخص المذكور: (لا تشبه نفسك بالصحابة فلست من مقامهم، وهم عايشوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كل أيامهم عيد لوجوده معهم صلى الله عليه وسلم)!!! فإن عدم فعلهم لذلك لم يكن فقط في حياته صلى الله عليه وسلم، بل كان ذلك حالهم أيضا بعد وفاته، وكذلك كان حال أئمة الدين من بعدهم في عصر التابعين وتابعيهم بإحسان، في القرون المفضلة، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، متفق عليه. وحسبنا بهم أسوة وقدوة، وقد قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{التوبة:100}. وراجع لمزيد الفائدة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 151445
والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه