هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
في الماضي كانت الأم تقول لأولادها: كانوا يقولون لنا إذا رأيتم حلمًا سيئًا أن نقول: "رأيت حلمًا رأيت حلمًا، يا محمد، اجعله صالحًا، يا عليّ أسد الله". وإحدى بنات هذه الأم عندها غلبة الظن أنها كانت تقول هذه الجمل بعد بعض الأحلام السيئة ولا تعلم كم كان عمرها آنذاك، ولم تكن تعلم أن هذه الجمل ربما تكون استغاثة بغير الله، وكانت تكررها دون تفكر بمعنى هذه الجمل، وغلبة الظن أن الأم أيضًا لم تكن تعلم معنى ما تقول. فما حكم هذه الفتاة وأمها؟ وهل يجب سؤال الأم إذا كانت تدري ما تقول؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي ينبغي أن يقوله من رأى حلمًا سيئًا بيّنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأرشد إليه فيما ثبت عنه؛ فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله؛ فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان؛ فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره.
وروى -أيضا- عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان؛ فإذا حلم أحدكم حلمًا يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره. فهذا هو التوجيه النبوي الذي ينبغي أن يمتثل.
وأما الحيدة عنه والتوجيه إلى قول: "يا محمد اجعله صالحًا، يا عليّ أسد الله" ونحو ذلك من الأقوال البدعية الشركية: فلا يجوز، ويعتبر من الدعاء الذي لا يجوز صرفه لغير الله تعالى؛ فقد قال الله تعالى: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس: 106-107]، وقال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ
والذي ينبغي الآن هو: تعليمهم آداب الرؤيا، وما يجب تعلمه من توحيد الله والبعد عما يناقضه من دعاء غير الله والاستغاثة به، ثم إن جهل هؤلاء مانع من تكفيرهم قبل إقامة الحجة عليهم بما تقوم به الحجة؛ فلا يحكم بكفر المعين إلا إذا توفرت فيه شروط التكفير وانتفت عنه موانعه، ومن ذلك: أن يكون بالغًا، عاقلًا، مختارًا، غير معذور بجهل أو تأويل فيما يكون فيه الجهل والتأويل عذرًا.
والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه