هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لا أعرف كيف أبدأ السؤال، فهناك شك عظيم يملأ قلبي، ولا أعرف كيف أنهيه، أو أجد الإجابة منذ فترة. وقد بدأت متابعة بعض الحوارات عن الإلحاد وأنواعه، وأفكار المؤمنين فيه، ولكن بالنسبة لي لم يطمئن لها قلبي؛ فإن التفسير الذي يقول كل ما نحن فيه هو من وحي الصدفة، هزل. ولكن المشكلة أني مؤمن بوجود قوة عظيمة، أوجدت ما نحن فيه، ووضعت نظاما لما هو موجود. ولكن السؤال التالي: ما هي هذه القوة؟ وماذا تريد منا؟ غير معلوم، وأعتقد أن تفسير هذا تدَّعي جميع الأديان أنها تعرفه، حيث يؤكد الرسل أنهم مبعوثون من عند هذا الخالق، أو القوة العظيمة التي دبرت ما نحن فيه، فهنا يأتي السؤال: ما الدليل على صدق كلامهم، أو صحته؟ ومن هنا يأتي دور المعجزات، ونظرا لأن كل المعجزات لجميع الأديان لحظية، ورآها أهل زمانها، ومكانها، فقد استبعدتها إلا القرآن-على حسب ادعاء المدعين-فهو المعجزة الأبدية، ومن هنا بدأت أبحث عن سبيل لتقييم هذا الكتاب، وما فيه من إعجاز وهل هو معجز أم لا؟ وكان أول معيار كانوا يتحدثون عنه هو: المعيار البلاغي، وكيف أنه أعجز العرب فيما هم فيه بارعون، ولكن هذا المعيار سقط من أمامي؛ نظرا لأننا نتحدث لغة أقرب إلى العجمية، ولا أستطيع إدراكه، فما بالك بالناس الذين لغتهم الأم ليست العربية، وأنا لا أحب البلاغيات، واللغويات، وأراها مضيعة للوقت من أساسه، فرأيت أن هذا الباب مغلق، فبدأت باب الإعجاز العلمي، وقرأت عن بعض الآيات، وتوضيح مدى الإعجاز فيها، ووجدت أنها مليئة بالهزل، وليِّ أعناق الكلام لمطابقة المعنى المطلوب. وهناك قصة استوقفتني، الآية: (والأرض مددناها) تفسير هذه الآية في خواطر الشعراوي، وقد أوضح الإعجاز فيها، حيث كيف علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأرض ممتدة من كل اتجاه، ولا يوجد فيها جرف في النهاية، على الرغم من تفسير شيخ سعودي شهير -ابن باز-لها بأن الأرض ممتدة، ورفض أن الأرض كروية. ومن هنا تجد التناقضات، ومن الأساس القرآن كلماته غير واضحة المقصد، وما يحدث هو استخدام الكلمات حسب الفهم، والإدراك. وكانت هناك آية أخرى: {فرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) ومن المعروف الآن وجود الأمطار الصناعية، فرفضت هذا المعيار نظرا لضعفه. وأمامي الآن المعيار الأخلاقي، والتربوي، والاجتماعي الموجود في القرآن، ولم أستبعده حتى الآن. فأرجو من سيادتكم مساعدتي في هذا، وتوجيهي لكتب، أو فيديوهات تساعدني في طريقي، مع العلم أني أبحث في هذا الموضوع، وغالبا ما أجد ردودا هجومية تؤكد أني أعلم الحق وأنكره، وصيغا هجومية تنفر الإنسان. ورجاء عدم وضع معيار: هذا ما وجدنا عليه آباءنا، أو معيار أن هذا هوا المعتاد، وأن هذا هو المتفق عليه إلى آخره.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمن أراد البحث في مثل هذا الموضوع، لا يسعه أن يتهاون في جمع مقوماته، والصبر على تحصيل مؤهلاته! ومن يرى علوم اللغة مضيعة للوقت، فإنه بعيد عن هذا الوصف!! فإن فهم اللغة هو أصل العلوم كلها، مع اختلاف أنواعها، ولغاتها. وإنما نشير إلى ذلك لننبه الأخ السائل، على أنه يحتاج إلى صبر ومصابرة، وجهد ومجاهدة، للخروج مما هو فيه من التردد، والحيرة، وتحصيل العلم النافع الذي تسكن إليه النفس، ويطمئن له القلب؛ فإن مسألة الديانة لا تتحمل التجريب والخطأ، ولا يصح فيها الاحتمال، ولا تجدي معها الظنون، والأوهام. وقد ظهر لنا بجلاء من خلال السؤال، أن بحث السائل عن الحقيقة فيه قصور واضح. ولا نقول ذلك سباً، أو انتقاصا، وإنما نقوله للتنبيه والإيقاظ!
ولبيان ذلك نقول: إذا غضضنا الطرف عن الطريقة التي اتبعها السائل للوصول إلى الحق، وسلمنا له طريقة تفكيره، التي جعلته يبتدئ من باب الإعجاز العلمي في القرآن المجيد، وأنه وجده مليئا بالهزل، وليِّ أعناق الكلام لمطابقة المعنى المطلوب!
فهذا وإن كان وقع فيه بعض من تكلم في هذا الباب، مما حفز الباحثين إلى وضع ضوابط، وقواعد لتناول موضوع الإعجاز، ومن ذلك على سبيل المثال: كتاب (الإعجاز العلمي إلى أين؟ مقالات تقويمية للإعجاز العلمي) للدكتور مساعد الطيار. و(قواعد تناول الإعجاز العلمي، والطبي في السنة وضوابطه) للدكتور عبد الله المصلح. و(تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي، والطبي في السنة النبوية) للشيخ أحمد أبو الوفا. إلا إن هذا لا ينفي وجود آيات بينات، هاديات في هذا الباب، ليس في تناولها هزل، ولا مبالغة، كالآيات التي تتناول وصف مراحل تكوين الجنين، ونشوء السحاب، وكيفية تكوين المطر، وغير ذلك. وراجع كتاب: (مباحث في إعجاز القرآن) للدكتور مصطفى مسلم. ومؤلفات الدكتور زغلول النجار في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وأما قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} [الحجر: 19]. وقوله سبحانه: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
وقد سبق لنا ذكر بعض الكتب في الرد على شبهات الإلحاد، وذلك في الفتويين: 203740، 114450. كما سبق لنا ذكر بعض الأدلة على أن القرآن كلام الله تعالى، ورسالته إلى خلقه، فراجع الفتويين: 19694، 173259. وأخيرا فإننا ننصح السائل بأن ينأى بنفسه عن التعرض للشبهات، وأن يجتهد في طلب العلم النافع، وينشغل بالعمل الصالح. والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه