هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
تأخرت عن صلاة العصر جماعةً لأيام متتالية ، وأنا أحاول جاهداً ألا أنام ، ولكن قبل الصلاة بساعة أو أقل يغلبني النوم ، تبت إلى الله من هذا ، ونذرت ألا أنام قبل العصر لكي لا تفوتني الصلاة جماعة ، ولا أعلم لأني بعد هذا النذر أيضاً نمت قبل العصر . ما الحكم ؟ هل يلزمني الوفاء بهذا النذر ؟ وما الحكم في الأيام التي نمت فيها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : نسأل الله تعالى أن يأجرك على حرصك على الصلاة جماعة ، واجتهادك في المحافظة عليها ، ونسأله سبحانه أن يوفقك لكل خير . ولتعلم أخي الكريم أنك تعامل ربا كريما رؤوفا رحيما ، أرحم بعباده منهم بأنفسهم ، وهو سبحانه مُطَّلِعٌ على قلبك ، وخبيرٌ بما في صدرك ، فإن رأى منك صدق النية كتب لك الأجر تاما ، وعفا عن كل زلل وتقصير . وقد جاءت الشريعة بعذر النائم ، إذا فاتته صلاة الجماعة ، أو فاته وقت الصلاة بالكلية ، ما دام قد أخذ بالأسباب واجتهد في إدراك الصلاة جماعة ، فإذا غلبه النومُ بعد ذلك بشيءٍ خارجٍ عن قدرته ، من غير تقصير ولا إهمال ، كان العفو من الله تعالى ، فهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها . وقد روى البخاري (570) ومسلم (681) عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مع بعض أصحابه في سفر ، فنزل في آخر الليل ( فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ أبو قتادة : فَقُمْنَا فَزِعِينَ . ثُمَّ قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْكَبُوا . فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ . قَالَ : وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ؟ فقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ ؟! ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا ..إلى آخر الحديث ) فتأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( احفظوا علينا صلاتنا ) لتعلم فيه الدليل على وجوب اتخاذ الأسباب لأداء الصلاة في وقتها ، والقيام بالجماعة ، غير أن التعب والإرهاق الذي أصابهم بسبب السفر حال دون أن يستيقظوا في وقت الفجر ، فما راعهم إلا والشمس قد طلعت ، فكان لهم العذر حينئذ . قال النووي في "شرح مسلم" (5/186) : " فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف " انتهى . جاء في "الموسوعة الفقهية" (7/187) : " يفهم من هذا الحديث أنّه إذا غلب على ظنّه أنّه لو نام تفوته الصّلاة يُكلِّف أحداً بإيقاظه " انتهى . والخلاصة : أن النوم قبل الصلاة إن كان لحاجة مع حرص على الاستيقاظ وتكليف من يقوم بذلك من الأهل أو ضبط الأجهزة المنبهة لا حرج فيه ، ولا يأثم المسلم إن فاتته صلاة الجماعة أو فاته وقت الصلاة . ثانياً : وأما النذر الذي نذرته فقد كان الواجب عليك الوفاء به ، وحيث إنك لم تفعل ، فعليك كفارة يمين ، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ) رواه مسلم (1645) وليس عليك إلا كفارة واحدة ، ولو تعددت الأيام التي نمت فيها قبل العصر ، لأن النذر ( اليمين ) قد انحل بحصول المخالفة ولم يَبْق منعقداً . وكفارة اليمين هي : تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامك ، أو كسوتهم ، فإذا لم تستطع القيام بواحدة ، من هذه الخصال الثلاثة فعليك صيام ثلاثة أيام . وانظر جواب السؤال رقم (45676) . .والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه