هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لي مبلغ في بنك إسلامي ، فهل يجوز إخراج الزكاة خلال العام مقدماً ، كأن يكون كلما أتاني أرباح ؛ لأني أخشي أنه عندما يأتي وقت الزكاة لا يكون معي مال الزكاة ؟ وأيضاً هل الزكاة على رأس المال فقط أم على الأرباح أيضاً ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: لا يجوز للمسلم أن يستثمر أمواله في البنوك الربوية ، ولا التي تسمى إسلامية وليس حالها كذلك ، بل يجب أن يكون واقعها يتطابق مع اسمها ، فإذا كان البنك إسلاميّاً لا يتعامل بالربا أخذاً ولا إعطاءً ، ويستثمر أمواله ويوزع الأرباح على المستثمرين وفق الأحكام الشرعية الإسلامية ، فلا حرج من استثمار المال فيه . وانظر جواب السؤال رقم : (47651 ) . ثانياً: أما مسألة تعجيل الزكاة : فالصحيح جواز ذلك ، وهو قول جمهور العلماء ، والأفضل ألا يعجل زكاته ، إلا إذا وجد سبب لذلك . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب : فيجوز عند جمهور العلماء ، كأبي حنيفة، والشافعي ، وأحمد ، فيجوز تعجيل زكاة الماشية ، والنقدين ، وعروض التجارة ، إذا ملك النصاب" انتهى . " مجموع الفتاوى " ( 25 / 85 ، 86 ) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : "لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت المصلحة ذلك ، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً" انتهى . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 422 ) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين ، والذين تحل بهم مصائب ؟ . فأجاب : "تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة : الصحيح : أنه جائز لمدة سنتين فقط ، ولا يجوز أكثر من ذلك ، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها ، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد ، أو ما أشبه ذلك ، فحينئذ نقول : يُعجل ؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل ، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة ؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف ، أو غيره ، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل : فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها . " فتاوى الشيخ العثيمين " (18/328) . ثالثاً: تجب الزكاة على المال كله – رأس المال وأرباحه - إذا حال الحول على رأس المال ، وكان قد بلغ النصاب ، والحول هو : مرور سنة هجرية . سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : لدي مال قدره خمسة عشر ألف ريال ( 15000 ريال ) سلمته لرجل يتاجر فيه ، على أن له نصف الربح ، فهل على هذا المال زكاة ؟ وأيهما يزكى رأس المال أم الربح أم كلاهما ؟ وإذا كان على رأس المال زكاة ورأس المال قد اشترينا به بضائع عينية كسجاد وأثاث وأشباههما ، فما الحكم والحالة هذه ؟ . فأجابوا : "تجب الزكاة في المال المذكور المعد للتجارة إذا حال عليه الحول ، ويزكَّى رأس المال مع الربح عند تمام الحول ، وإن كان المال اشتري به عروض للتجارة : فيقدر ثمنها عند تمام الحول بما تساوي حينئذ ، وتخرج الزكاة بواقع اثنين ونصف في المائة 2.5 % من مجموع المال مع الأرباح" انتهى . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) . وقالوا – أيضاً - : "تجب الزكاة على رأس المال والأرباح إذا حال الحول على الأصل ، وحول الأرباح : حول أصلها" انتهى . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) . وننبه الأخ السائل أنه إن كان البنك الإسلامي يخرج زكاة مال عملائه : فهذا يجزئه عن إخراجها إن كان البنك موثوقاً في تصريفها في وجهتها الشرعية ، وعليه أن يزكي ما في يده وما يملكه مما ليس في البنك . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه