هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
كثر في كل مكان الموسيقى ، وانتشرت حتى في الجولات والهواتف وأماكن العمل والأماكن العامة ؛ فهل يأثم من يستمع ؟ وهل عليه الإنكار؟ وهل قول الله يهديك إنكار؟ وهل كلما رن جوال احد الزملاء في العمل(مثلاً) يجب الإنكار عليه أم مره واحده تكفي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الاستماع إلى الموسيقى ووضعها في الجوالات والهواتف وأماكن العمل ، منكر محرم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نصّ على تحريم المعازف حيث قال : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ... ) الحديث ، رواه البخاري (5590) ـ تعليقا . وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين ؛ أولهما : قوله صلى الله عليه وسلم : " يستحلون " فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة ، فيستحلها أولئك القوم . ثانيا : قرن المعازف مع المقطوع بحرمته وهو الزنا والخمر ، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها ( السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف ) . وانظر السؤال رقم (5000) ففيه بيان أدلة تحريم استماع المعازف . ثانيا : الإثم في استماع المعازف ونحوها من الأصوات المنكرة ، إنما هو لمن تعمد ذلك ، دون من وصل إلى أذنه بغير قصد منه . قال المناوي رحمه الله : " وينبغي لمن سمعه [ يعني : المزمار ] سد أذنيه لكن لا يجب لقولهم لو كان بجواره ملاهي محرمة لم يلزمه النقلة ولا يأثم بسماعها بلا قصد " انتهى . فيض القدير (3/355) . ثالثا : يجب إنكار هذا المنكر على قدر الاستطاعة ، باليد أو باللسان أو بالقلب ؛ لما روى مسلم (49) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ). وهذا يقتضي الإنكار كلما وجد المنكر ، وأمكن إنكاره ، ولو تكرر ذلك ، إلا أن يوقع صاحبه في حرج ، أو يترتب عليه فوات مصلحة له ، هي أهم وأعلى من ذلك إنكار ذلك المنكر . وانظر للأهمية جواب السؤال رقم (96662) . وقول الناهي عن المنكر مخاطبا فاعله : الله يهديك ، هو نوع من الإنكار ، ما دام يفهم منه الاعتراض وعدم الرضا على وجود هذا المنكر . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه