هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجب لفظ كلمة " زكاة " عند إعطائها للناس - يعني : أن نقول " خذ هذه زكاة " ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: زكاة المال لها مصارف محددة ، لا يجوز صرف الزكاة إلى غيرها ، وقد ذكرها الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 ولمعرفة هؤلاء بتفاصيل نافعة : انظر جوابي السؤالين ( 46209 ) و ( 6977 ) . ثانياً: لا يلزم معطي الزكاة أن يخبر من يأخذها بأنها زكاة ، بل قد كره بعض المالكية إخباره ، وهو ظاهر قول الإمام أحمد رحمه الله ، وكذا الشافعية . قال النووي رحمه الله : " إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ولم يقل هي زكاة ، ولا تكلم بشيء أصلا : أجزأه ، ووقع زكاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد صرح بالمسألة إمام الحرمين – أي : الجويني - ، وآخرون " انتهى . " المجموع " ( 6 / 233 ) . وقال ابن قدامة رحمه الله : " وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً : لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة ، قال الحسن : أتريد أن تقرعه ؟! لا تخبره . وقال أحمد بن الحسن : قلت لأحمد : يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول : هذا من الزكاة ، أو يسكت ؟ ، قال : " ولم يبكِّته بهذا القول ؟! يعطيه ، ويسكت ، ما حاجته إلى أن يقرعه ؟! انتهى . " المغني " ( 2 / 508 ) . وفي " الشرح الكبير " للشيخ الدردير رحمه الله ( 1 / 500 ) : " ولا يشترط إعلامه ، أو علمه بأنها زكاة ، بل قال اللقاني : يكره إعلامه ؛ لما فيه مِن كسر قلب الفقير ، وهو ظاهر ، خلافاً لمَن قال بالاشتراط " انتهى . وقد ذكرنا في جواب السؤال (33777) فتوى عن اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه لا يجب إخبار الآخذ بان هذا المال زكاة . لكن .. إذا علم المعطي أن الآخذ لا يقبل الزكاة ، وأنه إذا علم أنها زكاة لم يأخذها ، فيجب على المعطي حينئذ أن يخبره أنها زكاة ، ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردّها . فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عن حكم إعطاء الإنسان الزكاة دون إخباره أنها زكاة ؟ . فأجاب : " لا بأس أن يعطي الزكاة لمستحقها بدون أن يعلم أنها زكاة ، إذا كان الآخذ له عادة بأخذها وقبولها ، فإن كان ممن لا يقبلها : فإنه يجب إعلامه ، حتى يكون على بصيرة ، فيقبل ، أو يرد " انتهى . " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 18 / السؤال رقم 229 ) . وسئل أيضاً رحمه الله: إذا أعطى الإنسان زكاته لمستحقها فهل يخبره أنها زكاة ؟ . فأجاب : " إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها : فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها : فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره أنها زكاة ؛ ليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض وإن شاء قبل ، وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة : فإن الذي ينبغي أن لا يخبره ؛ لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنَّة ، وقد قال الله تعالى : ( يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَـٰتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَْذَىٰ ) البقرة/264 . " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 18 / السؤال رقم 230 ) . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه