هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا متزوجة منذ أربع سنوات ، ولكني لم أشعر بالسعادة يوماً طوال هذه الزيجة ، لقد ارتكبت بعض الأخطاء التى تعلمت منها ، لكن زوجي لم يغفر لي هذه الأخطاء ، فهو أقرب لكونه ديكتاتوراً منه كزوج ، قامت إحدى الصديقات بدفع مصاريف الحج ولكني لم أقبلها إلا بعد الحصول على إذن من زوجى لأنها ليست حجة الفريضة ، ولكنه قام بالتراجع عن هذا الإذن بعد عمل جميع الترتيبات بسبب بعض الخلافات البسيطة التى بيننا ، الآن إذا لم أذهب للحج ستغضب صديقتي لأنه قد تم غلق الباب أمام إصدار تأشيرة أخرى لشخص آخر . فهل لزوجي الحق في أن يفعل ذلك أم أنه يسيء استخدام سلطته كزوج ؟ برجاء تقديم الإرشاد .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : الواجب على الزوج أن يتقي الله في معاملته لزوجته ، وأن يعاشرها بالمعروف ، وإن كان كره منها خلُقاً فليعلم أن لها أخلاقاً أخرى تستحق رضاه عنها ، وعليه أن يعلم أنه هو لا يسلم من الخطأ والزلل ، فليعفُ عن خطئها ، وليصفح عن زللها إن هي تابت لربها وأنابت ، وليحسن معاملتها حتى يجعل الله تعالى بينه وبين زوجته مودة ورحمة . ثانياً : لا يحل للمرأة أن تسافر للحج أو لغيره إلا مع ذي محرَم ، ولم يرِد في سؤالك أية إشارة إلى وجود محرم معك أو عدم وجوده ، فإن لم يكن معك محرم في السفر فلا يجوز لك السفر سواء أذن زوجك أو لم يأذن ، ولو كان ذلك في حج الفريضة . قال علماء اللجنة للإفتاء: " قد تقرر في الشرع المطهر تحريم سفر المرأة بلا محرم ؛ للأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن ذلك ، وهذا يعم أي سفر كان ، سواء لغرض مباح ، أم واجب ، أم مسنون ، وقد صدرت منا فتوى في تقرير ذلك برقم ( 16042 ) هذا نصها : " لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر بدون محرم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) رواه أحمد والبخاري ومسلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يخطب ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال : إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، فقال : انطلق فحج مع امرأتك ) رواه أحمد والبخاري ومسلم . فالمرأة ممنوعة من كل ما يسمَّى سفراً ، إلا إذا كان معها محرم يصونها ويحفظها ويقوم بمصالحها ، والمحرم هو : زوجها ، أو من تحرم عليه على التأبيد ، لقرابة ، أو رضاع ، أو مصاهرة : كأبيها ، وابنها ، وأخيها ، وابن أخيها ، وعمها ، وخالها ، وأبي زوجها ، وابن زوجها ، وابنها من الرضاع ، أو أخيها من الرضاع ، ونحوهم ، وسواء كانت المرأة شابة ، أو عجوزاً ، وسواء كانت وحدها ، أو مع نساء ، ومجموعة النساء لا تكفي عن المحرم ؛ لعموم الأحاديث ؛ ولعدم انتفاء المحذور . فالواجب على النساء وعلى أوليائهن تقوى الله ، والمحافظة على أوامر الله ورسوله ، وترك ما نهى الله عنه ورسوله ، خصوصا في المحافظة على الحياء والعفة ، وتجنب وسائل الشر والفساد ، ولا يجوز أن يحملهم الطمع في الدنيا على التساهل في هذا الأمر " . لهذا : فإنه لا يجوز سفر المرأة لأداء فريضة الحج من غير محرم لها ، ويجب منع أصحاب حملات الحج من ذلك ؛ حذراً من إثم الوقوع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وسدّاً لأبواب الشر والفساد ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ، والمرأة من شروط استطاعتها : وجود محرمها ، وبذله نفسه للسفر بها ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ بكر أبو زيد . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 17 / 334 – 336 ) . ثالثاً : كما ينبغي أن تعلمي أنه لا يجوز لك للمرأة أن تسافر إلا بإذن الزوج ، وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمرأة الذهاب لحج النافلة إلا بإذن زوجها . قال ابن قدامة – رحمه الله - : فأما حج التطوع : فله منعها منه ، قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع . وذلك لأن حق الزوج واجب ، فليس لها تفويته بما ليس بواجب . " المغني " ( 3 / 192 ) . ولا يجوز لك السفر للحج – ولو وجد المحرَم – إذا كان زوجك قد تراجع عن إذنه . ولا ينبغي للزوج أن يمنع زوجته من سفر الطاعة إن كان منعه لها من غير سبب شرعي ، وهو شريك في الأجر الذي تحصله إن أذن لها ، فإن أعانها ازداد أجره . وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/283) : أن الزوج إذا أذن لزوته بالحج نافلة ، فله الرجوع في الأذن قبل أن تحرم ، فإن أحرمت لم يجز له الرجوع في الإذن . وعليك أن تعتذري لصديقتك وتبيني لها سبب عدم سفرك معها ، وأن ذلك طاعة لله تعالى وفراراً من معصيته ، وليس للمسلم أن يقدم إرضاء مخلوق كائناً من كان على إرضاء الله تعالى . نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ، ويصلح ما بينك وبين زوجك .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه