هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا أعمل في قطاع حكومي ، والدولة تدفع قيمة مياه سقيا الزرع ، ويوجد عمال في نفس الشركة يقومون بغسيل سيارات الموظفين من هذه المياه وبمبلغ 50 ريال للعامل في الشهر ، السؤال هو : هل يلحقني شيء إذا قمت بغسيل سيارتي بهذه الطريقة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الموظف مؤتمن على ما تحت يده من أموال وآلات ونحو ذلك فيجب عليه المحافظة عليه ، ولا يجوز له استعماله في غير ما خصِّص له . وهذه المياه مدفوعة الثمن من الدولة إنما دفعت أثمانها من أجل الزرع ، فأي استعمال آخر غير هذا : فهو من أكل أموال الدولة بالباطل . وعليه : فلا يحل لكم هذا الفعل ، ويجب الكف عنه فوراً ، وحساب قيمة المياه المصروفة على غسيل سياراتكم سابقاً ودفعها للدائرة التي تعملون فيها ، فإن لم يتيسر لكم ذلك : فاشتروا بذلك المال مياهاً تسقون بها الزرع ، فإن لم يمكن فإنكم تتصدقون بهذا المال في مصلحة عامة للمسلمين كبناء مسجد أو مستشفى عامة أو تعبيد طريق ونحو ذلك ، وما دفعتموه للعمال في غسيل سياراتكم لا يخصم من قيمة المياه التي يجب عليكم دفعها للدائرة ؛ لأنهم أخذوا هذا المال مقابل عملهم ، وإن كان لا يجوز لهم ذلك العمل . وهذه بعض فتاوى العلماء في استعمال أدوات الوظيفة استعمالاً شخصيّاً : 1. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : لا يجوز استعمال السيارات الحكومية المخصصة للدوائر في أغراض الشخص الخاصة ، وإنما تستعمل فيما خصصت له من العمل الحكومي ؛ لأن استعمالها في غير ما خصصت له : استعمال بغير حق " . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 23 / 432 ، 433 ) . 2. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : ما حكم استعمال بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالاً شخصياً ، كالقلم ، والظرف ، والمسطرة ، ونحو ذلك للموظف ، جزاكم الله خيراً ؟ . فأجاب : " استعمال الأدوات الحكومية التي تكون في المكاتب لأعمال خاصة : حرام ؛ لأن ذلك مخالف للأمانة التي أوجب الله المحافظة عليها ، إلا بالشيء الذي لا يضر ، كاستعمال المسطرة فهو لا يؤثر ولا يضر ، أما استعمال القلم والأوراق وآلة التصوير : فإن استعمالها للأغراض الخاصة وهي حكومية لا يجوز " انتهى . " فتاوى إسلامية " ( 4 / 306 ) . 3. وقال الشيخ رحمه الله – أيضاً: " استعمال السيارات الحكومية في الدوام الرسمي أو خارج الدوام الرسمي : إذا لم يكن لمصلحة العمل : فإنه لا يجوز ؛ لأن هذه السيارات للدولة ، ولشغل الدولة ، فلا يجوز لأحد استعمالها في شغله الخاص ، والمشكل أن بعض الناس يتهاون في أموال الدولة مدعيّاً أن له حقّاً في بيت المال ، ونقول : إذا كان لك حقٌ في بيت المال : فكلُّ فردٍ من الناس له حقٌّ في بيت المال أيضاً ، فلماذا تخص به نفسك ، وتستعمله لنفسك ، أليس لو جاء أحد من الناس الذي قد يكونون أحق من هذا الرجل وأراد أن يستعمل هذه السيارة في أغراضه الخاصة يمنع ، فكذلك هذا الرجل ، وإذا كان الإنسان محتاجاً للسيارة : فليشتر سيارة من ماله الخاص " انتهى . " لقاءات الباب المفتوح " ( 9 / السؤال رقم 3 ) . وانظر جواب السؤال رقم (47067) .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه