هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عمر ابني 4 سنوات ونصف ، ولقد بدأت ألاحظ عليه أنه يضع يده في سرواله الداخلي أحياناً ؛ وذلك بهدف إبعاد السروال عن جسمه ، وعندما نهرته لوضعه يده في هذا المكان قال : إنه يشعر بألم في هذه المنطقة " يقصد عملية الانتصاب " ، ولقد قمت حينها بخلع سرواله الداخلي وتركته بالسروال الخارجي ، ولقد أصبح يفضل الجلوس في البيت بدون سرواله الداخلي ، فهل هذا خطأ ؟ وهل ممكن أن يتعود على ذلك ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نشكر لك حرصك على الاهتمام بتربية أولادك ، وهذا أمرٌ قد فرَّط فيه كثيرون ، مع وجود الأوامر في القرآن والسنَّة بوجوب وقاية النفس والأهل النار ، وبوجوب إحاطتهم بالنصح ، ورعايتهم والعناية بأحوالهم الدينية ، كالأمر بالصلاة ، والتفريق بينهم في المضاجع . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ) . رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) . عَن مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) . رواه البخاري ( 6731 ) . وانتباهك لحركة ولدك يدل على حرصك على تعويده على صفات الخير ، وتجنب الصفات السيئة ، وهو أمرٌ طيب ، ومع أن سن ابنك الذي أشرت إليه ـ أربع سنوات ـ لا يكون النشاط الجنسي قد ظهر لدى معظم الأطفال ؛ فقد " دلت بعض البحوث إلى أنه يمكن أن يكون لدى بعض الأطفال نشاط جنسي قبل البلوغ ، يتمثل في اللعب والعبث بالأعضاء التناسلية بغية الاستمتاع ... ، ويرى بعض المهتمين بالتربية أن ممارسة هذه العادة تبدأ في سن التاسعة عند عشرة بالمائة من الأولاد ، ويرى البعض الآخر أنها تبدأ في الفترة من سنتين إلى ست سنوات" [ انظر : عدنان صالح باحارث : مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة ، ص ( 468) ] . " وكثيرا ما يشاهد الولد في هذا السن واضعا إحدى يديه على عضوه التناسلي ، دون انتباه منه ؛ فإذا نُبُّه انتبه ورفع يده . ويعود السبب في ذلك ، في بعض الحالات ، إلى وجود حكة ، أو التهاب في ذلك الموضع ، من جراء التنظيف الشديد من قِبَل الأم ، أو ربما كان سبب الالتهاب هو : إهمال تنظيف الولد من الفضلات الخارجة من السبيلين . ومن أسباب اهتمام الولد بفرجه : إعطاؤه فرصة للعب بأعضائه عن طريق تركه عاريا لفترة طويلة ؛ فإنه ينشغل بالنظر إليها والعبث بها ، والمفروض تعويده على الستر منذ حداثته ، وتنفيره من التعري . وإذا شوهد الولد واضعا يده على فرجه ، صُرِف اهتمامه إلى غير ذلك ؛ كأن يعطى لعبة ، أو قطعة من البسكويت ، أو احتضانه وتقبيله . والمقصود هو صرفه عن هذه العادة بوسيلة سهلة ميسرة ، دون ضجيج . ولا ينبغي زجره وتعنيفه ؛ فإن ذلك يثير فيه مزيدا من الرغبة في اكتشاف تلك المنطقة ، ومعرفة سبب منع اللعب بها . ولا بأس أن يُسأل الولد عما إذا كانت هناك حكة ، أو ألم في تلك المنطقة يدفعه للعبث بنفسه " المرجع السابق ، ص ( 472) . وبالنسبة لأمر ابنك خاصة : فنرى أن تتأكدي من أن ملابسه ، أو بدنه ليس فيه مشكلة تدعوه لذلك الأمر ، وحاولي أن تلبسيه لباساً داخليّاً فضفاضاً ، وأن لا تبقيه بسرواله الخارجي فقط . وعلى كل حال : فنحن نوصي الآباء والأمهات بضرورة تعويد أولادهم على الستر والحياء ، وعدم تمكينهم من اللباس القصير سواء للذكور أو الإناث ، وأن يعوَّدوا على الملابس الساترة في صغرهم ، حتى ينشأ الواحد فيهم على العفاف والفضيلة . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : " من المعلوم أن الإنسان يتأثر بالشيء في صغره ، ويبقى متأثراً به بعد الكبر ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين ، ونضربهم عليها لعشر ؛ ليتعودوا ، والطفل على ما اعتاد .. " " اللقاء الشهري " ( 66 / السؤال رقم 9 ) . وانظر جواب السؤالين : ( 43485 ) و (9909 ) .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه