هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ببساطة شديدة أنا شاب من الله تبارك وتعالى عليَّ بالالتزام قبل فترة وجيزة فقط بعد فترة حافلة بالمعاصي على عمري القصير نسبياً (20 عاماً) وقد قمت ولله الحمد بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى من كل ذنوبي التي مارستها وحمدته وشكرت فضله علي أن هداني للالتزام ومن علي به وقد بدأت بالتعرف أكثر على ديني وقد صدمت لما قرأت وسمعت عن التوبة من السرقة -وكنت قد بليت بها - وعلمت أن توبة السارق لا تقبل إلا لو رد إلى العباد حقوقهم وأخبرهم بما ارتكب في حقهم وقبلوا منه ما قال وسامحوه وكذا كل من أكل من مال الناس بالباطل لا تقبل توبته إلا لو رد المال الحرام وهنا تأتى المصيبة التي تواجهني والتي سأحاول تفصيلها في نقاط كي تكون واضحة ويسهل الإجابة عليها في هيئة نقاط: - أول شيء أنا قمت بالسرقة من والدي وأكثر من مرة وبآلاف الريالات وهو ما سبب في بعض الأوقات مشاكل في البيت وخلافا ولو أخبرته أني كنت السارق لربما أحدث هذا بعض المشاكل (وأقول ربما فقد يحدث وقد لا يحدث والله تعالى أعلم) فماذا أفعل هل يجب عليَّ أن أخبره وأتحمل تبعة المشاكل التي ربما أكون في غنى عنها والتي قد أتمكن من تحملها في المستقبل وليس الآن أم أن الإخبار واجب في الحال لأني وكما قلت ربما -والله أعلم- أستطيع تحمل هذه المشاكل في المستقبل ولكني أراها الآن من الصعوبة بمكان أن أتحملها وأن يسامحني والدي أيضاً – ثاني شيء وهو أساس المشكلة أني الآن لا أستطيع تسديد أي مبلغ مما سرقت ولا حتى ريالات محدودة لا آلاف الريالات - فبالطبع كل ما قمت بسرقته قد تم صرفه من وقت قديم- أنا مازلت طالبا ومازلت أتقاضى مصروفي من والدي وأبذل قصارى جهدي في الدعاء وفى بذل الأسباب الدنيوية لفتح أي باب -حلال بالطبع- للرزق أستطيع من خلاله أن أبدأ بسداد ما علي من أموال قمت بسرقتها في الماضي وأرجو الله أن يوفقني في ذلك وإن استطعت فإني لن أستطيع بطبيعة الحال تسديد المال دفعة واحدة ولكنى أعتقد أني سأبدأ بذلك -متى توفر لي عمل ومصدر دخل- على مراحل كلما تجمع لدي مال سددته لوالدي .. وكما ذكرت سلفاً فإني ربما لن أستطيع أن أخبر والدي -ولو أخبرتموني أنه يجب علي إخباره فسأخبره ولن أبالي بالعواقب- بأني سارق أمواله فسوف أقدم له الأموال على دفعات كما ذكرت على أنها من باب الهدية أو المساعدة أو أي طريقة أخرى وبالطبع في نيتي سداد ديوني فهل يجوز هذا أم يجب أن يعلم أن ما يتقاضاه من أموال هي أمواله التي كنت قد سرقتها منه – ثالث شيء بالنسبة للمبالغ لا أستطيع بالضبط تحديد حجم المبالغ التي قمت بسرقتها ولا أستطيع الاقتراب من الرقم لأنه تعدى الآلاف حيث لم يقتصر الأمر على مرة أو اثنتين بل تواصل على مدى سنين وفى كل مرة كان حجم المال المسروق يختلف عن السابقة وقد حاولت أكثر من مرة حساب الكم ولو تقريبياً ولكن أشعر أحياناً بأن المبلغ أكثر بكثير مما سرقت وأحياناً بأنه أقل .. فكيف أقوم بالحساب ؟ لأني أخاف إن قربت مهما قربت أن يبقى علي ولو ريال واحد يكون بيني وبين الجنة هو الحائل – رابع شيء هناك أناس لا أتذكر أسماءهم ولا أعرف أماكن إقامتهم بل ربما هناك من أتذكر ومن لا أتذكر ممن قمت بسرقتهم من أناس ربما لم ألقهم إلا قليلاً جداً في حياتي ولم أسرق منهم إلا أموالا من باب الفراغ!! فكيف أرجع إليهم أموالهم وأستسمحهم مع العلم أني الآن لا أعلم عنهم أي شيء ولا أتذكر كم سرقت منهم ولكنى أستطيع التقدير فهل أقدر الأموال -حين أتحصل عليها إن شاء الله- وأخرجها في سبيل الله على سبيل الرد أم ماذا أفعل بالضبط في هذا الشأن؟؟ هناك بالطبع الكثير من الأغراض التي اشتريتها من الأموال التي سرقتها من والدي ربما أستطيع الاستغناء عن بعضها الآن وربما البعض لا -فعلى سبيل المثال لا أستطيع الآن التخلي عن كل ملابسي بدون مقدمات وأطلب من أهلي ملابس كلية جديدة تماما- فعندما أسدد الأموال هل تصبح هذه الأغراض ملكاً خالصاً لي أم يجب عليَّ إخراجها أيضاً وإذا كان هناك بعض الأغراض -أجهزة وأغراض شخصية وكتب وخلافه- أود الإبقاء عليها فماذا أفعل لكي تصبح هذه الأغراض ملكية خاصة لي؟؟ - ما يقلقني وربما بسببه أكتب المشكلة للمرة الثانية ولو اقتضى الأمر أن أكتبها مئات المرات لفعلت هو أني أخشى الموت قبل تسديد ديني لو أتاني الموت فماذا أقول لربى؟؟ وماذا أفعل بين يديه وماذا أقول؟؟ ولو بدأت بتسديد الأموال وقبضت قبل أن أكمل سدادها فكيف سيكون موقفي بين يدي ربى؟؟ العفو أم العقاب؟؟ إني أكاد أدمر عندما سمعت اليوم حديثاً يتحدث عن آكل أموال الناس بالباطل وكيف لا يستجيب الله له دعاءه وانأ منذ التزمت أحاول قدر المستطاع المداومة على الدعاء فمعنى هذا أن دعائي لا يقبل؟؟ ملبسي كله تقريباً من حرام وكم نبت في جسدي نبت تلو نبت تلو نبت من حرام .. أفيدوني بالله عليكم ماذا أفعل أعلم أنى أطلت وتجاوزت حدود الأدب في الإطالة ولكن ما بي من حيرة ومن خوف لا يعلمه إلا الله ويعلم الله أنى لأطرق كل الأبواب لأحصل على أموال أسدد منها ما علي ولا أرجو منكم إلا أن تساعدوني في التخلص من بقايا آثامي وبقايا معاصي الماضي كي أستطيع الوصول إلى ربى وأن يتقبل منى دعائي وأرجو منكم بالله عليكم أستحلفكم بالله أن تصلوا للشباب ما استطعتم فلا يصلوا إلى ما وصلت إليه ، عوذوهم بالله فلا يتلبسهم الشيطان كما تلبسني ولا يصبحوا شياطين على الأرض تسير وفقنا الله وإياكم واعذروني على ما سببته لكم من صداع من كثرة الكلام فإنما هو غيض من فيض مما يجوس في صدري وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : نحمد الله تعالى الذي وفقك وهداك وأنعم عليك بنعمة الالتزام ، ونسأله سبحانه أن يزيدك إيمانا وهدى وتقى . ثانيا : يشترط لصحة التوبة فيما يتعلق بحقوق العباد : رد المظالم أو التحلل منها ؛ لما روى البخاري (2449) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ). قال النووي رحمه الله : " قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط : أحدها : أن يقلع عن المعصية. والثاني : أن يندم على فعلها . والثالث : أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا . فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته . وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه ، وإن كانت حد قذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه ، وإن كانت غيبة استحله منها " انتهى من "رياض الصالحين" ص 33 وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (15/352) : " س : منذ صغري إذا رأيت أبي وضع شيئا سواء من النقود أو أي انتفاع ، وأنا آخذ ، ولا يعرف أبي ذلك ، وبعد أن أصبحت كبيرا خفت الله وتركت كل هذا العمل ، والآن يجوز لي أن أعترف لأبي بذلك الفعل أم لا ؟ ج : يجب عليك أن ترد ما أخذت من والدك من النقود وغيرها إلا إذا كان شيئا يسيرا للنفقة فلا حرج " انتهى . ثانيا : إذا سرق الإنسان مال غيره ، وشق عليه أن يخبره بذلك ، أو خشي زيادة المفسدة بإخباره ، كأن تحصل القطيعة بينهما ، فلا يلزمه إخباره ، بل يرد المال إليه بأي طريق ممكن ، كأن يدخله في حسابه ، أو يعطيه لمن يوصله إليه . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " … فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً : فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول إن عندي لكم كذا وكذا ، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه ، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب – مثلاً – إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا ، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم – مثلاً – من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له ، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله – عز وجل – فأرجو أن توصلها إليه . وإذا فعل ذلك فإن الله يقول وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً الطلاق / 2 ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه