هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل اللباس المذكور في القرآن الكريم في سورة الأعراف لباس ستر العورة أو لباس الزينة والجمال ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
واللباس المذكور في هذه الآية الكريمة ، يشمل ستر العورة ، واللباس الفاخر الذي يستخدم للجمال والزينة .
وفي هذه الآية يقول سبحانه : "يا بنى آدم ، قد أنزلنا عليكم ، مِن علياء فضلنا ، لباسا يستر عوراتكم ، وآخر فاخرا تتجملون به فما بينكم.
ولباس الخشية من الله: خير لكم مما عداه ، لأَنه يقيكم من عذاب الله .
ذلك الذي منحناه بني آدم - من أَي نوع كان - هو من آيات الله الشاهدة بقدرته، وفضله ورحمته، لعلهم يتعظون فيتورعون عن معاصيه.
وكرر النداءَ لبنى آدم ، لأهمية الوصية ، والموصى لهم .
والمعنى : يا بني آدم لا يوقعنكم الشيطان في الفتنة والمحنة ، بوسوسته بتزيين القبيح وتقبيح الحسن ، فَتُحْرَمُوا الجنة وتدخلوا النار - فاحذروا أن تفتتنوا بوسوسته فتعاقبوا ..
كما فتن أبويكم آدم وحواء، فأَخرجهما من الجنة بسبب اتباعهما إياه، بعد ما تسبب في نزع لباسهما عنهما ليريهما عوراتهما.
وكشف العورات: إهدار للآدمية ، وإخلال بمستوى البشرية .
إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ : القبيل: الجماعة. والمراد بقبيل إبليس : جنوده من الجن.
وهذه الجملة تعليل للنهى ، عن الافتتان بالشيطان ، وتأكيد للتحذير منه . فإن العدو إذا كان يستطيع الوصول إليك من حيث لا تراه ، كان جديرًا بك أن تحذره أشد الحذ ر. فإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم . فاحذروا خفىّ مكره ومكر قبيله ، حتى لا تقعوا في حبائلهم.
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ : إنا جعلنا الشياطين قادة للذين لا يصدقون باللهِ ورسوله ، يتولون إغواءهم، بسبب إصرارهم على إهدار عقولهم ، وإفسادهم فطرة ربهم " انتهى من "التفسير الوسيط" (3/ 1402).
يقول "السعدي" في "التفسير" (285) : "لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأر، أخبرهما بحال إقامتهم فيها ، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت ، مشحونة بالامتحان والابتلاء ، وأنهم لا يزالون فيها ، يرسل إليهم رسله ، وينزل عليهم كتبه ، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها ، ثم إذا استكملوا بعثهم الله وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة ، التي هي دار المقامة.
ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري ، واللباس الذي المقصود منه الجمال.
وهكذا سائر الأشياء ، كالطعام والشراب والمراكب ، والمناكح ونحوها ، قد يسر الله للعباد ضروريها، ومكملَ ذلك ، وبين لهم أن هذا ليس مقصودا بالذات ، وإنما أنزله الله ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته ، ولهذا قال : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ من اللباس الحسي ، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد ، ولا يبلى ولا يبيد ، وهو جمال القلب والروح .
وأما اللباس الظاهري ، فغايته أن يستر العورة الظاهرة ، في وقت من الأوقات ، أو يكون جمالًا للإنسان ، وليس وراء ذلك منه نفع.
وأيضًا ، فبتقدير عدم هذا اللباس ، تنكشف عورته الظاهرة ، التي لا يضره كشفها مع الضرورة ، وأما بتقدير عدم لباس التقوى ، فإنها تنكشف عورته الباطنة ، وينال الخزي والفضيحة .
وقوله: ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي : ذلك المذكور لكم من اللباس ، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن.
[و] يقول تعالى ، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، بأن يزين لكم العصيان ، ويدعوكم إليه ، ويرغبكم فيه ، فتنقادون له كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه ، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك ، ولا يألو جهده عنكم ، حتى يفتنكم ، إن استطاع ، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم ، وأن تلبسوا لأمَةَ الحرب بينكم وبيْنه ، وأن لا تغفُلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم.
فـ إِنَّهُ يراقبكم على الدوام ، و يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ من شياطين الجن مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان.
وينظر بحثا مهما فيما يتعلق بأمور اللباس في جواب السؤال رقم : (309147) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه