هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا أحب المرض ، عندما أمرض هل يجب أن أدعو الله بالشفاء؟ فأنا أحب المرض لأنه: 1- أول طريق لدخول الجنة هو الموت. 2- لأن الله يكفّر عن سيئاتي في حالة المرض.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
إن المرض من الابتلاء، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على العبد ألا يتمنى البلاء، فقال: أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، رواه البخاري: (2966).
قال ابن الملقن: " ومعناه: النهي عن تمني المكروهات، والتصدي للمحذورات، ولذلك سأل السلف العافية من الفتن والمحن؛ لأن الناس مختلفون في الصبر على البلاء " انتهى من "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (32/ 633).
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سلوا اللَّه العافية في الدنيا والآخرة رواه الترمذي (3603).
وقد كثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال الله العافية ، وأمرنا أن نسأل الله تعالى العافية في البدن والمال والأهل والدين .
فعن عبد الله بْن عُمَرَ، رضي الله عنهما قال: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ:
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الْخَسْفَ".رواه أبو داود (5074) وغيره، وصححه الألباني.
ثانيًا:
أكمل الأحوال عند المرض، طلب الشفاء من الله تعالى مع الصبر، ولذلك ثبتت أدعية كثيرة في السنة بطلب الشفاء مع الصبر، منها: عن عبد العزيز، قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا رواه البخاري (5742).
وعن عائشة، رضي الله عنها قالت: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ"، رواه البخاري: (5738).
وعن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: سألت عائشة، عن الرقية من الحمة، فقالت: " رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ" رواه البخاري (5741) وأحمد (23805).
فالحاصل: أن الدعاء برفع الضرر هو الأفضل والأكمل والموافق للهدي والفطرة .
وانظر تتمة للجواب على ذلك، السؤال رقم: (120175).
ومن اختار الصبر على المرض ، ونظر إلى ما فيه من تكفير للسيئات ، وحصول الحسنات ، فلم يدع الله تعالى بالشفاء ، ولم يسعَ للتداوي منه ، فإنه لا ينكر عليه ، بشرط أن يكون واثقا من صبره على المرض وشدائده ، وقد وجد من السلف من فعل ذلك .
لكن هذه أحوال خاصة، إنما يسلكها من يعلم من نفسه الصبر على لأوائها، وعدم التسخط على ما يناله منه .
ولا شك أن الأفضل والأكمل ، والذي يصلح عليه حال عامة الناس: إنما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو سؤال الله العافية ، ثم إذا نزل بالإنسان مرض فإنه يسعى للتداوي منه بالأسباب المباحة ، ويسأل الله تعالى الشفاء ، ويشرع لإخوانه المسلمين أن يسألوا له الشفاء .
وينظر السؤال رقم : (81973) لمعرفة حكم التداوي .
والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه