هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
خص الأبناء في المعرفة بالذكر دون الأنفس وإن كانت ألصق لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه .
السؤال
لماذا ذكر في الآية رقم (146) من سورة البقرة : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ) ، ولم يذكر كما يعرفون أنفسهم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذكر الله في الآية الكريمة معرفة أهل الكتاب بنبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه المعرفة أكدها ربنا تعالى بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .
والحكمة في ذلك ، والله أعلم : أن الرجل يعرف من ابنه ، ومراحل حياته ، ما لا يمكنه معرفته من نفسه ؛ فإنه لا يشهد نفسه وهو حمل، وبعد الولادة إلى وقت طويل يمر ، وهو لا يعقل أمر نفسه، لكن الأمر مختلف بالنسبة للأبناء.
وعن ابن جريج، في قوله: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ البقرة/146 ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. قال: زعم أهل المدينة عن أهل الكتاب ممن أسلم أنهم قالوا: " والله لنحن أعرف به من أبنائنا ، من أجل الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء " انتهى من "تفسير الطبري" (9/ 187).
قال القرطبي: " وخص الأبناء في المعرفة بالذكر دون الأنفس ، وإن كانت ألصق ؛ لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه"، انتهى من " تفسير القرطبي "(2/ 163)، وقد نقله من "المحرر الوجيز، لابن عطية" (1/ 233).
وقال ابن عاشور: "وخص الأبناء لشدة تعلق الآباء بهم ، فيكون التملي من رؤيتهم كثيرا ، فتتمكن معرفتهم [أي: تثبت معرفتهم، وترسخ] ؛ فمعرفة هذا الحق ثابتة لجميع علمائهم " انتهى من "التحرير والتنوير"(2/ 40).
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه