هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
لم يثبت أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم واعد النبي صلى الله عليه وسلم فنسي موعده .
السؤال
كان أحد الصحابة على موعد مع رسول الله صلوات الله عليه في يثرب ظهرا ، وانتظره الظهر والعصر والمغرب حتى أتى الصحابي ناسيا الموعد ليعتذر ، فهل هذا حديث أو رواية صحيحة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا نعلم في السنة الصحيحة أن رجلا واعد النبي صلى الله عليه وسلم فنسي موعده ، فانتظره صلى الله عليه وسلم من الظهر إلى المغرب ، ثم جاء الرجل معتذرا ، فهذا لا نعلم له أصلا ، ولم نجد شيئا من ذلك أو معناه في شيء من كتب أهل السنة ، ولا نعلم أحدا ممن صنف في السيرة ذكر شيئا من ذلك .
والمعروف في هذا الباب: ما رواه أبو داود (4996) ، والبيهقي (20835) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (193) من طريق عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ، قَالَ:
بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ ، قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ ، وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ، فَنَسِيتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ:
يَا فَتًى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ
وهذا حديث ضعيف، قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 239) : " هذا حديث لا يصح " ، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" " اخْتلف فِي إِسْنَاده " ، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" .
وعلته عبد الكريم هذا ، فإنه مجهول .
ينظر: "تهذيب التهذيب" (6/ 373)، "لسان الميزان" (7/ 290)
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفا بصدق الوعد وعدم إخلافه ، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم ، ويبعد أن يتواعد النبي صلى الله عليه وسلم ورجل من أصحابه ، فينسى صاحبه موعده ، فهذا لا يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم .
والقصة المذكورة أشبه باختراعات القصاص والمُذَكِّرين ، فينبغي الانتباه لمثل ذلك ، والحذر من نشره وإذاعته بين الناس .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه