هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز للرجل أن يأمر رجلا بتطليق زوجته ، ثم يتزوجها هو ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
"التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة ، وهو من فعل السحرة ، وهو من أعظم فعل الشياطين ، لا سيما إذا كان يخببها على زوجها ليتزوجها هو" . انتهى من "مجموع فتاوى ابن تيمية" (23/ 363). فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ ) . رواه أبو داود ( 2175 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " . وروى أبو داود ( 5170 ) – أيضاً - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " . قال الشيخ عبد الحق العظيم آبادي – رحمه الله - : "( مَن خبَّب ) : بتشديد الباء الأولى ، أي : خدع وأفسد . (امرأة على زوجها ) : بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته ، أو محاسن أجنبي عندها" . انتهى من " عون المعبود " ( 6 / 159 (. وقال :" ( مَنْ خَبَّب زوجة امرئ ) : أي خدعها وأفسدها ، أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها ، أو يزوجها لغيره ، أو غير ذلك" " عون المعبود " ( 14 / 52 ) .
وإذا كان هذا فيمن يسعى في الخفاء للإفساد، فكيف بمن يقهر الزوج ، ويجبره على الطلاق لينال زوجته. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم منع من خطبة الرجل على خطبة أخيه، فكيف بمن يكاشف بالعداوة ويأخذ المرأة من زوجها.
ويتعلق بهذا مسألتان: الأولى: أن طلاق المكره لا يقع عند جمهور الفقهاء. وينظر تفصيل ذلك وضوابطه في جواب السؤال رقم : (99645) ، ورقم : (140506) . الثانية : أن من سعى للإفساد وخبب امرأة على زوجها، حتى طلقها، فإنها تحرم على المخبِّب على التأبيد ، عند جماعة من الفقهاء. جاء في "الموسوعة الفقهية" ( 5 / 251 ): "وقد صرّح الفقهاء بالتّضييق عليه وزجره ، حتّى قال المالكيّة بتأبيد تحريم المرأة المخبّبة على من أفسدها على زوجها ، معاملةً له بنقيض قصده ، ولئلاّ يتّخذ النّاس ذلك ذريعةً إلى إفساد الزّوجات" انتهى.
وحسبنا هنا أن طلاق المكره لا يصح ، فتكون المرأة في عصمة زوجها، فلا يحل لأحد أن يتزوجها وهي في عصمته.
وهذا الجواب بحسب ما ظهر من السؤال ، وهو أن رجلا أجبر غيره على تطليق امرأته، كما يفعله الظلمة الجبابرة .
والسؤال مجمل، ويحتمل أن يكون الآمر أمره بالطلاق ، لفساد الحياة بينهما ، وظلم الزوج لزوجته ، فدعاه لتطليقها من باب الإصلاح والخير لهما، كما قد يفعله الحكمان.
فهذا إن بدا له بعد ذلك أن يتزوج المرأة ، فلا حرج. وأما إن دعاه لتطليقها ليتزوجها هو ، فهذا مظنة التهمة ، ويخشى أن يدخل في التخبيب. والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه