هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لقد قام صديق لي بالاستثمار في هذه الشركة حديثة التكوين ، حيث تم تكوينها قبل 6 أشهر. سؤالي متعلق بخدمة الاستثمار التي تتيحها للمنخرطين ، هذا الاستثمار هو عبارة عن : تقريض الشركة حيث يعطي المنخرط مبلغ رأس مال معين لمدة 120 يوما ، بالمقابل تدفع هذه الشركة لك %170 من رأسمالك بالإضافة إلى %70 من رأسمالك عند انقضاء هذه المدة ، يتم دفع ربح كل يوم بنسبة معينة إلى أن يتم دفع %170 عند انقضاء 120 يوما بالضبط. -هل الإستثمار في هذه الشركة يعتبر ربا ؟ وهل هذا الربح هو عبارة عن فائدة ربوية ؟ توضيح : الشركة تعمل في ميدان التسويق والبيع عبر الإنترنت.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز الاستثمار في هذه الشركة؛ لأنه قائم على الربا المحرم. وبيان ذلك : أن الاستثمار إذا ضُمن فيه رأس المال ، وكان الربح نسبة من رأس المال: فهو في حقيقته قرض ، لا شركة. والقرض إذا شرط فيه الزيادة ، فهو قرض ربوي محرم ، إجماعا. فحقيقة هذه المعاملة: أن المشترك يقرض الشركة ألفا مثلا، على أن يأخذها في نهاية المدة 3400، أي بزيادة 240%، وهذا عين القرض الربوي المحرم.
والشركة الصحيحة يشترط فيها ثلاثة أمور: الأول: أن تكون نسبة الربح معلومة، ك 10% مثلا من الأرباح ، لا من رأس المال. وأما جعل الربح نسبة من رأس المال ، فهذا يعني اشتراط مبلغ معين لرب المال، وهذا مفسد للشركة. قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (5/23). الثاني: عدم ضمان رأس المال، بل إذا وقعت خسارة تحملها صاحب رأس المال ما لم يثبت تفريط الشركة. واشتراط ضمان رأس المال يفسد الشركة. جاء في "الموسوعة الفقهية" (38/ 64): " نص الحنفية والمالكية على أنه لو شرط رب المال على العامل ضمان رأس المال إذا تلف أو ضاع بلا تفريط منه كان العقد فاسدا . وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية والحنابلة ، لأنهم صرحوا بأن العامل أمين فيما في يده ، فإن تلف المال في يده ، من غير تفريط : لم يضمن ، فاشتراط ضمان المضارب ، يتنافى مع مقتضى العقد" انتهى.
الثالث: أن يكون مجال عمل الشركة معلوما مباحا. وقد سئل الدكتور سامي إبراهيم السويلم حفظه الله ما نصه: "ما حكم الاستثمار العقاري في مؤسسة الراجحي للصيرفة، مع ضمان رأس المال دون ضمان الربح؟ فأجاب: وحده، - والصلاة والسلام على من لا نبي بعده-، وبعد: إذا كان الضامن هو نفس المؤسسة التي تتولى إدارة الاستثمار، فهذا التعامل محرم ولا يجوز، وذلك أن المؤسسة تقبض المال من المستثمر وتضمنه له، مع التزامها بإدارة المال ، وإضافة ما قد يتحقق من ربح إلى رصيد المستثمر ، بحسب المتفق عليه . وقبض المال مع ضمانه لصاحبه : في حقيقته قرض ، فإذا انضم لذلك إدارته للمال لتحقيق الربح ، كان من باب سلف وبيع الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- حسماً لمادة الربا، كما أنه يدخل في القرض الذي جر نفعاً محرماً، وهو إدارة المال ، وما قد ينتجه من ربح . وفي كلا الحالين تدخل المعاملة في باب الربا، فالواجب تجنب هذه المعاملة، ونصيحة المؤسسة المذكورة بتجنبها ، والالتزام بالشرع المطهر، - والله تعالى أعلم-" . انتهى من فتاوى الإسلام اليوم. والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه