هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم استخدام عنصر L-cysteine في منتجات المخابز ، حيث اكتشفت أن المخابز تستخدم هذا العنصر أو E920 ، ولكن لا تذكر مصدر هذه الأمصال، ولكن حسب بحثي اكتشفت أن أرخص مصدر صناعي لهذه المادة يستخرج من شعر الإنسان ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في تناول الطعام المشتمل على الليستين أو E920 مهما كان مصدره ، ولو كان من الخنزير أو من شعر حيوان أو آدمي ؛ لأنه لا يبقى على صفته وطبيعته ، بل يتحول إلى مادة أخرى، فيكون بذلك طاهرا حلالا . لكن لو ثبت حصول الضرر بشيء من ذلك ، منع استعماله لأجل الضرر. وعلى فرض أن هذه المادة أخذت من نجس كالخنزير ، ولم تتحول إلى مادة أخرى ، فإن كانت بقدر يسير مستهلك ، فلا حرج في تناول الغذاء المشتمل عليها. وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (102749) . جاء في "فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (فتوى رقم/34): " يكتب ضمن محتويات بعض المأكولات حرف " إي " (E) باللغة الانجليزية ، مضافا إليها رقم ، وقيل : هذا يعني أنها تحتوي على مواد مصنعة من دهن أو عظم الخنزير . فلو ثبت هذا الأمر ، فما هو الحكم الشرعي في تلك المأكولات ؟ الجواب : هذه المواد المشار إليها بحرف ( إي ) مضافا إليها رقم ، هي مركبات إضافية يزيد عددها على ( 350 مركبا ) وهي إما أن تكون من : الحافظات ، أو الملونات ، أو المحسنات ، أو المحليات ، أو غير ذلك . وتنقسم بحسب المنشأ إلى أربع فئات : الفئة الأولى : مركبات ذات منشأ كيميائي صُنعي . الفئة الثانية : مركبات ذات منشأ نباتي . الفئة الثالثة : مركبات ذات منشأ حيواني . الفئة الرابعة : مركبات تستعمل منحَلَّة في مادة ( الكحول) . والحكم فيها : أنها لا تؤثر على حل الطعام أو الشراب ، وذلك لما يأتي : أما الفئة الأولى والثانية : فلأنها من أصل مباح ، ولا ضرر باستعمالها . وأما الفئة الثالثة : فإنها لا تبقى على أصلها الحيواني ، وإنما تطرأ عليها استحالة كيميائية تُغَيِّرُ طبيعتَها تغييرا تاما ، بحث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة ، وهذا التغيير مؤثر على الحكم الشرعي في تلك المواد ، فإنها لو كانت عينها محرمة أو نجسة ، فالاستحالة إلى مادة جديدة يجعل لها حكما جديدا ، كالخمر إذا تحولت خلا فإنها تكون طيبة طاهرة ، وتخرج بذلك التحول عن حكم الخمر . وأما الفئة الرابعة : فإنها تكون غالبا في المواد الملونة ، وعادة يستخدم من محلولها كمية ضئيلة جدا تكون مستهلكة في المادة الناتجة النهائية ، وهذا معفو عنه . إذن فما كان من الأطعمة أو الأشربة يتضمن في تركيبه شيئا من هذه المواد ، فهو باق على الإباحة الأصلية ، ولا حرج على المسلم في تناوله . وديننا يسر ، وقد نهانا عن التكلف ، والبحثُ والتنقيبُ عن مثل ذلك ليس مما أمرنا به الله تعالى ولا رسوله " انتهى . نقلا عن "فقه النوازل" للدكتور محمد الجيزاني (4/263-267). وجاء في " توصيات الندوة الفقهية الطبية التاسعة " ما يأتي : " المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم ، تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين : 1- الاستحالة ... 2- الاستهلاك : ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبا ، مما يُذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعا ، إذا زالت صفات ذلك المخالِط المغلوب من الطعم واللون والرائحة ، حيث يصير المغلوب مستهلَكًا بالغالب ، ويكون الحكم للغالب . ومثال ذلك : 1- المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كميةٌ قليلةٌ جدا في الغذاء والدواء ، كالملونات والحافظات والمستحلبات مضادات الزنخ . 2- ( الليستين ) و( الكوليسترول ) المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة ، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر . 3- الإنزيمات الخنزيرية المنشأ ، كـ " الببسين " وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها ، المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب " انتهى باختصار من " مجلة مجمع الفقه الإسلامي " (10/1431) ترقيم الشاملة. والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه