هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يصح حديث إذا أتي إليك رحيمك ، وطلب منك طلب وهو عندك ، ولم تعطه ، يأتيك في القبر ثعبان يسمي الأقرع ، يعذبك ؛ لأنك لم تعط رحيمك طلبه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من الأخلاق الحسنة التي ينبغي أن يتصف بها المسلم : أن يكون كريما معطاء ، لاسيما مع أقاربه ، وأصهاره ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم – وهو قدوتنا- أكرم الناس وأجودهم .
وقد ذم الله عز وجل أهل البخل ، فقال : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) ق/ 24، 25 . قال ابن كثير رحمه الله: " (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) أَيْ: لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ ، وَلَا بِرَّ فِيهِ وَلَا صِلَةَ وَلَا صَدَقَةَ " . انتهى من " تفسير ابن كثير " (7/ 402) . وقال تعالى: ( فوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) الماعون/ 4 – 7 . قال السعدي رحمه الله: " (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية ، أو الهبة ، كالإناء ، والدلو، والفأس ، ونحو ذلك ، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به ، فهؤلاء -لشدة حرصهم- يمنعون الماعون ، فكيف بما هو أكثر منه " . انتهى من " تفسير السعدي " (ص 935) .
والبذل والعطاء نوعان : نوع واجب ، وهو ما أوجبه الله ورسوله ، كالزكاة المفروضة . ونوع مستحب ، وهو ما دون الواجب ، مما يعد من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، كصدقة التطوع ، وصلة الرحم ، والهدية ... ونحو ذلك .
ومن جاءه قريبه فطلب منه بعض ما عنده: فإن كان مما يجب عليه إعطاؤه إياه ، كالوديعة، والدين الحالّ الذي يقدر على سداده ، وما أخذه منه بغير حق ، ونحو ذلك : فهذا يجب عليه إعطاؤه إياه .
أما ما عدا ذلك مما لا يجب عليه أن يعطيه إياه ، كأن يطلب منه مالا ، أو أن يساعده في عملٍ ما ... ونحو ذلك : فهذا يستحب إعطاؤه ولا يجب ، وما لا يجب على العبد فعله ، لا يكون سببا في عذابه ، إن لم يفعله ؛ لا في القبر ، ولا في الآخرة .
وأما ما ذكره السائل : فلا نعلم له أصلا ، ولا يجوز أن ينسب للشريعة ما لا أصل له ، ولا دليل عليه .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه