هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا من تونس ، كما جلّ الدّول يفرض علينا الإنخراط في إحدى شركات التّأمين ، دفعت عند إنخراطي 20 دينارا كمعلوم سنة 2010 إلى أن تفاجأت هذه السّنة بأنّ الشّركة قد حوّلة رأس مالها إلى البورصة ، وقد عمدت إلى إسناد 80 سهما لكلّ منخرط قديم قد دفع ال 20دينارا ، و قد ارتفعت قيمة السّهم حتّى أصبح قيمة أسهمي 1500 دينار تقريبا. السّؤال : هل يحلّون لي علما أنّي كنت أدفع 420 دينارا في كلّ سنة منذ سنة 2010 كمعاليم تأمين ، وهل يجوز لي أن أبقيهم تحسّبا أن يزيد سعر السّهم أكثر ، علما أنّي لازلت سأدفع معاليم التّأمين مادام لديّ سيّارة ولازلت على قيد الحياة ؟ وهذا رابط فيديو الإعلان عن التحوّل في صيغت رأس مال الشّركة https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=V1GLkGDRWLY
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: التأمين نوعان : إما تأمين تعاوني ، وهو مباح مشروع . وإما تأمين تجاري ؛ والتأمين التجاري محرم بجميع صوره وأشكاله، لقيامه على الربا والميسر، وينظر: السؤال رقم : (8889) ، ورقم : (36955) . لكن من أجبر على هذا التأمين المحرم ، جاز له الاشتراك فيه، والإثم على من أجبره. ثانيا: إذا منحت شركة التأمين مالا أو أسهما لعملائها، فلا حرج عليهم في الانتفاع بذلك، ولو كانت شركة التأمين تجارية ؛ لأن المال المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط ، لا على من انتقل إليه بوجه مباح كالهبة ، ولهذا يجوز قبول هبة المرابي والمقامر ونحوهما . قال العلامة محمد عليش المالكي – رحمه الله - : " واختلف في المال المكتسب من حرام ، كربا ومعاملة فاسدة ، إذا مات مكتسبه عنه : فهل يحل للوارث ؟ وهو المعتمد ، أم لا ؟ وأما عين الحرام المعلوم مستحقه ، كالمسروق والمغصوب : فلا يحل له " . انتهى من " منح الجليل شرح مختصر خليل " ( 2 / 416 ). وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه ، فهل يكون ذلك من العقوق ؟ فأجاب : "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه ، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص : فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل ، ولا تُجِبْ دعوته . أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك ، فكُلْ ، والإثم عليه هو . ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود ، وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت ، ولكن الله عصمه من ذلك ، إلى أجلٍ مسمى . ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي : دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل ، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله ، فليأكل والإثم على والده " . انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (188/13) . ثالثا: إذا كانت شركة التأمين تجارية لا تعاونية ، فأسهمها محرمة ، وعلى من ملك شيئا من أسهمها أن يتخلص منها فورا، والأولى أن يكون التخلص بإرجاعها للشركة وأخذ قيمتها، لا بيعها على طرف أجنبي. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/508) : " ما حكم المساهمة في الشركات والبنوك ؟ وهل يجوز للشخص المكتتب في شركة أو بنك أن يبيع الأسهم الخاصة بعد الاكتتاب على مكاتب بيع وشراء الأسهم ، ومن المحتمل بيعها بزيادة عن قيمة ما اكتتب به الشخص ؟ وما حكم الفائدة التي يأخذها المكتتب كل سنة عن قيمة أسهمه المكتتب فيها ؟ الجواب : المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز ، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية ، فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ، ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط ، والباقي ينفقه في وجوه البر ، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه ، أو أرباحها الربوية . أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى . فانظر قيمة الأسهم يوم مُنحت لك ، وتخلص مما زاد على ذلك بإنفاقه في وجوه البر. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم: (35726) ، ورقم : (198281) .
وأما إن كانت شركةً تعاونية، وكانت أسهمها نقية، فلا حرج في الاحتفاظ بها للاستفادة من ريعها أو انتظار ارتفاع سعرها. وانظر الفرق بين الأسهم النقية وغيرها في جواب السؤال رقم : (146925) . والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه