هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ماذا يقرأ المصلى فى التشهد إذا كان لا يحفظ التشهد ؟ وإذا اختلف العلماء فى تصحيح حديث وتضعيفه فهل يجب علىَّ أن أبحث عن كل حديث مختلف فيه ، وآخذ بقول الأعلم ؟ ومن أين أعلم الأعلم من غيره من العلماء السابقين ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة كما هو مذهب الشافعي وأحمد ، فالواجب تعلمه ، فإن ضاق الوقت ، ولم يتمكن من ذلك : أتى ببدله ، وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، كمن عجز عن الفاتحة ، وإن استطاع أن يقرأه من ورقة لزمه ذلك. قال الشرواني في "حاشيته على تحفة المحتاج" (2/82): " ولو عجز عن التشهد أتى ببدله ، كما هو ظاهر. وينبغي اعتبار وجوب اشتمال بدله على الثناء ، حيث أمكن. وهل يعتبر اشتماله على (التوحيد) [يعني : الشهاديتن] مع الإمكان؟ فيه نظر... وقوله: وهل يعتبر إلخ : الظاهر أنه يعتبر ؛ بل هو أولى بالاعتبار من الاشتمال على الثناء" انتهى. أي يلزم اشتمال البدل على التوحيد ، والثناء على الله تعالى. وقال قليوبي رحمه الله في حاشيته (1/190): " لو عجز عن التشهد جالسا ، لكونه مكتوبا على رأس جدار مثلا : قام له ، كما في الفاتحة ، في عكسه , ثم يجلس للسلام" انتهى.
ويؤخذ من هذا : وجوب قراءة التشهد من ورقة ، أو من مسجلة على الهاتف ، ونحو ذلك ، لمن لم يحفظه ، وكان يستطيع القراءة، وهذا مقدم على الإتيان بالبدل.
والأصل في مشروعية البدل عند العجز: ما روى أبو داود (832) ، والنسائي (924) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا ، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ ؟ قَالَ : ( قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ). قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَا لِي ؟ قَالَ : قُلْ : ( اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي ). فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ !! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنْ الْخَيْرِ) ". والحديث : جوَّد إسنادَه المنذري في "الترغيب والترهيب" ( 2 /430 ) ، وأشار إلى تحسينه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ( 1/236 )، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : عندنا في بلدنا الكثير من الناس لا يحفظون التحيات؛ التشهد الأول، فهل تصح صلاتهم من غير التشهد ، علما بأنهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، أم يلزمنا أن نعلم من استطعنا منهم؟ فأجاب : " يلزمهم التعلم لجميع ما يجب في صلاتهم، يتعلمون الفاتحة، يتعلمون التشهد، يتعلمون جميع ما يلزم في الصلاة، والواجب عليكم أن تعلموهم وترشدوهم ، وتوجهوهم إلى الخير، حتى يفهموا ما أوجب الله عليهم في الصلاة، وهكذا في الزكاة، وهكذا في الحج إذا حجوا. المقصود : أن الواجب على المؤمن أن يتفقه في صلاته، وأن يتعلم ما يجب عليه، وألا يتساهل في ذلك " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 350).
ثانيا:
إذا اختلف العلماء في تصحيح حديث وتضعيفه، فيكفيك أن تقلد أحد العلماء الموثوقين من المعاصرين أو السابقين ، ولا حرج عليك أن تسأل أحد أهل العلم بالحديث في بلدك ممن هو موثوق بعلمه ، وتأخذ بقوله . ولك أن تعتمد على تخريجات الشيخ الألباني أو غيره من العلماء، وتأخذ بقوله . ومن كانت له قدرة على البحث والنظر : فإنه ينظر في الحديث ، وفي اختلاف العلماء فيه ، ويجتهد في معرفة الراجح ، من حيث صحته وضعفه . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (70455) . والله أعلم .