هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل : أنه إذا منع أبواك ، أو أحدهما من هذا التبرع : وجبت طاعته، ولا حرج عليك في الرجوع عن التبرع في كل حال . والله أعلم.
السؤال
قمت بالتوقيع على وثيقة للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة في بلدي دون علم والدي ودون موافقتهم ، وبعد معرفتهم لم يوافقوا .
ويوجد لدي أسئلة :
هل علي وزر في حال تم نقل أحد أعضائي التي أوصيت بالتبرع بها لإنسان كافر ؟ مع العلم أني لا أعلم بعد وفاتي إلى من سيتم نقل الأعضاء إليه ؟
والسؤال الثاني :
هل أتنازل عن وثيقة التبرع بالأعضاء لأجل كسب رضى والدي رغم المنفعة والأجر الكبير المترتب على التبرع بعد الوفاة ؟
وآخر سؤال :
وهل يلحقني إثم إذا كان من سيقوم بتشريح جثتي بعد الوفاة لأخذ الأعضاء التي تبرعت بها رجل ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: يجوز التبرع بالأعضاء بعد الموت ، إذا كانت الأعضاء مما لا تأثير لها على الأنساب والمورثات ، والشخصية العامة ، كالخصية والمبيض ، وخلايا الجهاز العصبي ، كما نص على ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي بهذا الخصوص ، وينظر نصه كاملا في جواب السؤال رقم : (107690) . ثانيا: يشترط لذلك أن يكون المتبرع أهلاً للتبرع ، بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا، فإن اختل شرط من ذلك لم يصح تبرعه ولا وصيته. ففي " الموسوعة الفقهية " (42/122): " اشترط الفقهاء في الواهب أن يكون من أهل التبرع وذلك بأن يكون عاقلا بالغا رشيدا ". وفيها (34/234): " ويشترط في الموصي ما يأتي: أولا: أن يكون أهلا للتبرع ". ثالثا: إذا منع الوالدان أو أحدهما من التبرع ، وجبت طاعته ، لأن التبرع بالأعضاء جائز ، أو مستحب ، وطاعتهما واجبة . وفي " الآداب الشرعية " لابن مفلح (1/448): " وقال [أي الإمام أحمد] في رواية المروذي: إن كان الرجل يخاف على نفسه ، ووالداه يمنعانه من التزوج : فليس لهم ذلك. وقال له رجل : لي جارية ، وأمي تسألني أن أبيعها. قال: تتخوف أن تتبعها نفسك؟ قال: نعم . قال: لا تبعها. قال: إنها تقول لا أرضى عنك أو تبيعها. قال: إن خفت على نفسك ، فليس لها ذلك. قال الشيخ تقي الدين: لأنه إذا خاف على نفسه : يبقى إمساكها واجبا، أو لأن عليه في ذلك ضررا. ومفهوم كلامه : أنه إذا لم يخف على نفسه : يطيعها في ترك التزوج ، وفي بيع الأمة؛ لأن الفعل حينئذ لا ضرر عليه فيه لا دينا ولا دنيا " انتهى. وحاصل ذلك : أن طاعة الوالدين لازمة ، إلا في ترك واجب ، ومثله فعل محرم ، أو فيما فيه ضرر على الولد ، في دينه أو دنياه . وتتأكد طاعتهما في ذلك لوجود القول بتحريم التبرع بالأعضاء، وهو قول معتبر، ذهب إليه جماعة من أهل العلم ، وينظر: " أحكام الجراحة الطبية " للدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي، (ص 354). رابعا: تجوز الهبة والوصية للكافر ما لم يكن حربيا. وينظر: السؤال رقم: (171344) . خامسا: عورة المرأة ـ حية أو ميتة ـ بالنسبة للرجل: جميع بدنها ، بما في ذلك الوجه والكفان على الراجح، ويجوز كشف العورة للضرورة ، وللحاجة، كالتداوي . وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (127274) .
والقائلون بجواز التبرع بالأعضاء من المعاصرين : لم يقيدوه بعدم كشف العورة ، بل صرح بعضهم بجواز الكشف. قال الدكتور محمد نعيم ياسين: " وأما مفسدة كشف عورة المرأة المتبرعة ، فتحديد مرتبتها أيسر من سابقتها، وذلك أن كلمة العلماء متفقة على أن ستر العورة يقع في رتبة التحسينيات ، ومفسدة كشفها أقل في رتبتها من مفاسد كثير من الأمراض العادية ، فضلاً عن الأمراض المستعصية ؟ حتى أذن الشارع بتحملها للعلاج، ولأعذار أخرى " انتهى من بحثه: " حقيقة الجنين وحكم الانتفاع به في زراعة الأعضاء والتجارب العلمية " منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي. سادسا: يجوز الرجوع في وثيقة التبرع ؛ لأنه من باب الرجوع في الوصية ، وذلك جائز قبل الموت . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " قوله: ويجوز الرجوع في الوصية أي: يجوز للموصي أن يرجع في وصيته ؛ وذلك لأنها تبرع معلق بالموت ، ولم يحصل الموت فله أن يرجع. مثاله: أوصى رجل بهذا البيت ليسكنه الفقراء، فهو أوصى به لله ـ تعالى ـ صدقة ، ثم بعد ذلك رجع، وقال: فسخت وصيتي، فإنه يصح " انتهى من " الشرح الممتع " (11/150).
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه