هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
وعليه : فيجوز دفع الزكاة للجمعيات الإغاثية ، التي تتولى إيصالها إلى المتضررين والمنكوبين ، في أمثال هذه البلاد ؛ بشرط أن يكون القائمون على هذه الجميعات من الثقات المأمونين ، الذين يضعون الزكاة موضعها . والله أعلم.
السؤال
أعيش في فرنسا ، وعلي زكاة مال ، فأخرج بعضها هنا ، وأريد أن أخرج البعض الآخر للمسلمين الذين يعانون من ويلات الحروب ، مع العلم أني لا أستطيع الوصول إليهم وإرسال الأموال مباشرة إليهم ، بل قد يكون ذلك جالبا لملاحقات ومضايقات ، فهل لي أن أعطي لجمعيات الإغاثة ؟ مثلا يوجد جمعية تعنى بإرسال الأطباء ، واشتراء المعدات الطبية ، والناس هناك قد تكون حاجتهم إلى العلاج والطعام أكبر من حاجتهم إلى المال ، كما يوجد جمعيات تنفق على اليتامى ، ولا يخفاكم أن اليتامى لا يصلح أن يعطوا المال في أيديهم ، وكذلك يوجد جمعيات تضع صندوقا اسمه صندوق زكاة المال ، فهل أثق بهذه التسمية ؟ أم لا بد من التأكد من أن هذه الجمعيات تعطي المال نقدا في أيدي الفقراء ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: ينبغي أن يتولى الإنسان بنفسه إخراج الزكاة ، وأن يتحرى بها المستحقين ، لا سيما إن كانوا من أقربائه ، فإن الصدقة على القريب صدقة وصلة . ويجوز أن يعطيها للجمعيات الخيرية التي يقوم عليها مسلمون ثقات ، يتحرون إيصالها لأهلها.
وأما إعطاؤها لغير المسلمين ، أو لغير الثقات من المسلمين ، فلا يجوز؛ لعدم الثقة في إيصالهم لها للأصناف المعتبرة شرعا. سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: هل يجوز دفع الزكاة للجمعيات الخيرية ؟ فأجاب: " إذا كان القائمون عليها ثقات مأمونين ، يقدمون الزكاة في مصرفها الشرعي : فلا بأس بدفع الزكاة إليهم ، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى" > انتهى من " فتاوى الشيخ ابن باز " (14/254).
وعليه ، فإذا كانت جمعيات الإغاثة ، أو صندوق الزكاة ، يقوم عليه مسلمون ثقات ، يغلب على الظن أنهم يتحرون إيصال الزكاة لأهلها : جاز إعطاؤها لهم.
ثانيا: يجب إخراج زكاة النقود نقودا، ولا يجوز إخراجها أشياء عينية ، كطعام أو أدوية أو ملابس، في قول جمهور الفقهاء. وأجاز ذلك أبو حنيفة رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقيده بما إذا كان لحاجة أو مصلحة، كأن يكون الفقير سفيها مبذرا أو مجنونا أو يتيماً لا ولي له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ : مَمْنُوعٌ مِنْهُ ... وَلأَنَّهُ مَتَى جُوِّزَ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا ، فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ ، وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ . وَلأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ . وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ : فَلا بَأْسَ بِهِ" . انتهى " مجموع الفتاوى" ( 25/82 ). وانظر: جواب السؤال رقم: (138684) .
لكن لا يجوز دفع الزكاة في شراء أجهزة طبية ؛ لأن شرط الزكاة تمليكها للمستحق ، وهذه الأجهزة لن يتملكها المريض ، ثم إنه ينتفع بها من يستحق الزكاة ، ومن لا يستحقها .
ثالثا: الأصل إخراج الزكاة في بلد المال ، لكن إن دعت الحاجة إلى نقلها ، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة ، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء ، أو نحو ذلك : جاز النقل . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح قول الزاد: " والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة) : قوله: والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده وذلك لوجوه: أولاً: أنه أيسر للمكلف؛ لأن في نقلها من بلد إلى آخر مشقة وكلفة. ثانياً: أنه أكثر أماناً؛ لأن في السفر عرضة لتلفها. ثالثاً: أن أهل البلد أقرب الناس إليك، والقريب له حق، الأقربون أولى بالمعروف. رابعاً: أن فقراء بلدك تتعلق أطماعهم بما عندك من المال، بخلاف الأبعدين، فربما لا يعرفون عنك شيئاً. خامساً: أنك إذا أعطيت أهل بلدك، يغرس بينك وبينهم بذرة المودة والمحبة، وهذا له أثر كبير للتعاون فيما بين أهل البلد " إلى أن قال: " وقال بعض العلماء: يجوز نقلها إلى البلد البعيد والقريب للحاجة أو للمصلحة. فالحاجة مثل ما لو كان البلد البعيد أهله أشدُّ فقراً. والمصلحة مثل أن يكون لصاحب الزكاة أقارب فقراء في بلد بعيد ، يساوون فقراء بلده في الحاجة ، فإن دفعها إلى أقاربه حصلت المصلحة ، وهي صدقة وصلة رحم. أو يكون ـ مثلاً ـ في بلد بعيد طلاب علم حاجتهم مساوية لحاجة فقراء بلده . وهذا القول هو الصحيح وهو الذي عليه العمل ؛ لعموم الدليل: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) [التوبة: 60] أي: للفقراء والمساكين في كل مكان" . انتهى من "الشرح الممتع "(6/72).
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه