هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن النساء أنهن : ( يكثرن اللعن ) ، والآن أصبح الشباب والرجال يلعنون بكثرة ، فما معنى هذا نرجوا التوضيح ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى البخاري (1462) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ) ، فَقُلْنَ : وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ) . وتخصيص النساء بأنهن يكثرن اللعن ، لا يلزم منه أنه لا يصدر من بعض الرجال بكثرة ، لكن المراد : أنه في جنس النساء أكثر منه في جنس الرجال ، حتى صار اللعن وكأنه عادة للنساء ، كما سيأتي في كلام القاري رحمه الله . ثم إن لفظ ( اللعن ) الوارد في الحديث ، غير مقتصر على اللفظ المعروف ، بل هو أعم من ذلك ، فيشمل : السب والشتم والدعاء والكلام القبيح . جاء في " لسان العرب " (13/387) : " واللَّعْنُ : الإِبْعادُ والطَّرْد مِنَ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ : الطَّرْد والإِبعادُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِنَ الخَلْق : السَّبُّ والدُّعاء " انتهى . وينظر أيضاً " النهاية في غريب الحديث والأثر " لابن الأثير رحمه الله (4/255) . جاء في : " مرقاة المفاتيح " لملا القاري (1/93) : " ( تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ) أَصْلُهُ إِبْعَادُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَبْدَ مِنْ رَحْمَتِهِ بِسَخَطِهِ ، وَمِنَ الْإِنْسَانِ الدُّعَاءُ بِالسخط وَالْإِبْعَادِ ، عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ .... . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّتْمِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ ، يَعْنِي : عَادَتُكُنَّ إِكْثَارُ اللَّعْنِ وَالشَّتْمِ وَالْإِيذَاءِ بِاللِّسَانِ " انتهى . واللعن بهذا الاعتبار العام ، لا شك أنه في النساء أكثر منه في الرجال . على أن بعض العلماء لم يحمل الحديث على العموم في كل زمان ومكان ، وإنما حمله على نساء العرب حينما قال لهن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحديث . قال القرطبي رحمه الله : "(تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وتَكْفُرْنَ العشيرَ) ، أي : يدور اللعنُ على ألسنتهنَّ كثيرًا لمن لا يجوزُ لعنه ؛ وكأنَّ هذا كان عادةً جاريةً في نساء العرب ، كما قد غَلَبَتْ بعد ذلك على النساءِ والرجال ، حتَّى إنَّهم إذا استحسنوا شيئًا ربَّما لعنوه ، فيقولون : "ما أشعرَهُ! لَعَنَهُ الله!!" انتهى من "المفهم" . وهذا الحديث من أحاديث الوعيد على فعل معين ، فكل من فعل هذا الفعل فهو مستحق لهذا الوعيد . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه