هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
منذ مدة كنت أعالج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، والآن قطعتها ، والسبب في ذلك أنني استيقظت من نومي منتصف ليلة فوجدت في وجهي ضربتين ، كأنها كيٌّ بالنار تماما ، ووجهي محمر ، وتقيأت مع دوخة ، فاستغربت هل هذا من انتقام شياطين الجن من الرقاة أم لا ؟ مع العلم أنني مواظب على التحصينات اليومية ـ ولله الحمد ـ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قد يكون هذا من البلاء والأذى الذي يحصل للمسلم من الشياطين ، فكما أنه قد يتعرض لأذى الإنسيّ وضربه وسبه ، فكذلك يمكن أن يتعرض لمثله من الجنيّ . وتسلط الجن على بعض بني آدم ، لسبب ، أو لغير سبب ، بأنواع من الأذى في بدنه ، أو ماله ، أو نحو ذلك : أمر معروف ومشهور ؛ وإلا فمن أي شيء كنت ترقي الناس ؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه ، من الشرك والفسوق والعصيان. فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها. وتارة يؤذون من يريد أذاه ؛ بقتل وتمريض ونحو ذلك. وتارة يجلبون له من يريده من الإنس. وتارة يسرقون له ما يسرقونه من أموال الناس ، من نقد وطعام وثياب وغير ذلك ؛ فيعتقد أنه من كرامات الأولياء وإنما يكون مسروقا .. " انتهى من "مجموع الفتاوى" (1/174) .
والواجب عليه في مثل ذلك : أن يتقي ويصبر ، ويسأل الله العون وكشف الضر ، ويتحصن بالتحصينات الشرعية من الذكر وتلاوة القرآن ، فيحافظ على أذكار الصباح والمساء ، وأذكار الصلوات ، وأذكار النوم ، وغير ذلك من الأذكار المقيدة والمطلقة . كما يحافظ على ورد التلاوة ، ولا يترك تلاوة القرآن ، وخاصة سورة البقرة ، فإن الشياطين تفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . ولا نقدر أن نقطع بأن ذلك بسبب ما كنت تباشره من الرقية ، ولكن عد إلى رقية الناس بالرقى الشرعية ، ما دمت في ذلك تنفع الناس ، وتعينهم على كشف الضر ، وتفريج الكربة ، والتزم فيها بأحكام وآداب الشريعة . روى مسلم (2199) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ قال: " لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ ، وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ أَرْقِي ؟ قَالَ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) " . وقد يكون ما حصل لك بسبب عضوي أو نفسي ، فتحتاج أن تعرض نفسك على الطبيب . وهو - على الحالين - بلاء ، يجب عليك تجاهه أن تصبر وتحتسب .
ولا تشغل نفسك كثيرا بمسألة انتقام الجن وتسلطه على الرقاة ، فإن كثرة هذه الانشغالات تجلب الوسواس ، وتجعل الإنسان عرضة للشيطان ، فيتسلط عليه بأنواع الوساوس والأذى .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه