هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا صاحب شركة تجارية ، ولدي عقود مضاربة بيني وبين المستثمرين ، وكل منا يأخذ أرباحه بحسب نسبة الاتفاق بيننا ، رأس المال له نسبته ، والجهد له نسبته ، وأنا بصفتي مدير للشركة وتربطني علاقات واسعة مع التجار فإنني أشتري بضائع من فلان وفلان ، وهناك أرصدة في ذمتي للتجار تبقى بمبالغ معروفة ويمضي عليها حول كامل ، فهل يجوز لي اعتبار هذه المبالغ رأس مال لي وآخذ عليها أرباحاً، وكأنها رأس مال لفلان أو فلان ؛ لأن هذه المبالغ والتي تساعدني في عملية التجارة هي نتيجة علاقاتي مع التجار الذين آخذ منهم بضائع؟ وإن كان هذا الأمر جائزاً فهل أخرج عن المبلغ وأرباحه الزكاة أم لا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : يجوز لك احتساب هذه الديون أسهما لك في الشركة ، بشروط : الأول : أن تكون هذه الديون لشخصك لا للشركة . فلو كان التجار يسلفونك لشخصك ، لا لأجل الشركة ، فيجوز لك احتسابها أسهما لك ، أما لو كانوا يدينون الشركات المشابهة ، أو يدينون بمجرد علاقة السوق بأدنى معرفة ، فلا يحق لك ؛ لأن من عادة الشركات أن تتعامل بالدين خاصة مع الشركات ذات السمعة الحسنة بالقدرة المالية وعدم المماطلة ، وهذه السمعة مكسب مشترك بين المضارب وصاحب المال ، ما دامت الشراكة قائمة ؛ فلا يحق للمضارب أن يستأثر به دون صاحب المال . والثاني : أن تكون هذه السلفة في ضمانك لا في ضمان الشركة . فلو كانت هذه الديون في ضمان الشركة ، بمعنى أن الشركة هي التي تتحمل الخسارة – إن حصلت – فليس لك أن تربح ما لم يكن في ضمانك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يُضمن ، وقال صلى الله عليه وسلم : (الْخَرَاج بِالضَّمَان) . والثالث : أن تكون المبالغ النقدية للشركة لا تفي باستيعاب هذه المبالغ . فلو كانت أموال الشركاء النقدية تستوعب هذه المبالغ ، فيجب تشغيلها وتنميتها ، ولا يجوز تنحيتها وتجميدها ؛ لإدخال أسهم إضافية ، سواء كانت أسهما تخصك أو تخص غيرك . والرابع : أن لا يكون من شرط الشركاء ، المنع من زيادة رأس المال إلا بإذنهم ، سواء كان هذا الشرط عرفيا أو لفظيا . وينظر للفائدة جواب السؤال : (150857) .
ثانيا : الصحيح من قولي أهل العلم أن الدين لا يمنع الزكاة ، فمن استدان مالا وملكه ، ثم حال عليه الحول ، وجب عليه أن يخرج زكاته ، وزكاة عروض التجارة تكون عن رأس المال والأرباح جميعا ، إذا مر الحول على رأس المال ، وينظر جواب السؤال : (109896) ، (72315) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه