هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
حكم حقن البوتكس في الشعر والإبطين لتوقف أو تخفيف التعرق لمدة عدة أشهر فقط ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حكم هذه المسألة متوقف على أمرين : أولا : البوتكس : هو مادة سامة تخرج من بعض البكتيريا ، لكنها تعطى للمريض بنسب آمنة جدا . جاء في " موسوعة الملك عبد الله للمحتوى الصحي " : " بوتكس : ذيفانُ السُّجُقِّيَّة أو الوَشيقِيَّة من النَّمط (أ) هو من الأَمصال ، أو ذوفانات السُّموم واللقاحات . يُعطى هذا الدواءُ حقناً بجرعاتٍ مختلفة حسب الحالة ؛ ولكن يجب ألاَّ تتجاوزَ الجرعةُ التَّراكميَّة 200 وحدة خلال فترة 30 يوماً " انتهى .
والعلاج بالسم إذا كان بنسب ضئيلة جدا ، لا تسبب ضررا : فقد نص عدد من أهل العلم على جواز استعماله ، خاصة إذا كان مصدره ليس حيوانيا . راجعي للأهمية الفتوى رقم : (109424) . ثانيا : العرق فضلة من الفضلات التي يطرحها الجسم ، ولا شك أن أي تغيير في طبع جسم الإنسان بمنع عمل بعض وظائفه ، قد يعرضه للخطر والضرر . فلهذا يرجع لأهل الاختصاص من الأطباء الثقات – وليس المختصين بالتجميل - لمعرفة مدى الضرر الذي قد يلحق الشخص باستعمال هذه الحقن لمنع خروج العرق أو تخفيفه ، وعلى حسب نسبة احتمال الضرر يكون الحكم . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى : " الأعيان التي خلقها الله في الأرض للناس : ... فإن كان فيها نفع لا يشوبه ضرر ، فالتحقيق حملها على الإباحة حتى يقوم دليل على خلاف ذلك ؛ لعموم قوله : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) . وقوله : ( وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ) الآية . وإن كان فيها ضرر لا يشوبه نفع ، فهي على التحريم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) . وإن كان فيها نفع من جهة ، وضرر من جهة أخرى ، فلها ثلاث حالات : الأولى : أن يكون النفع أرجح من الضرر . والثانية : عكس هذا . والثالثة : أن يتساوى الأمران . فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساويا له ، فالمنع ؛ لحديث : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) ، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وإن كان النفع أرجح ، فالأظهر الجواز ، لأن المقرر في الأصول أن المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة " > انتهى من " أضواء البيان " (7 / 793 – 795) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه