هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
1-هل يجوز إذا اصاب الثوب قطرة أو قطرتان من البول أن أضع المنطقة التي أصابها البول تحت صنبور المياه ، ثم أقوم بصب الماء عليه بحيث يخترق الماء الثوب من هذه المنطقة ، ثم أقوم بتجفيفه ، فهل يصبح الثوب طاهرا ؟
2- أن آخذ عدة كفوف من ماء فأضع علي الموضع لكن المياه لن تخترق الثوب .
وفي كلتا الحالتين لن أتمكن من معرفة هل أزيلت عين النجاسة أم لا ؛ لأن السروال يكون مبتلا ، فهل الطريقتين يحصل بهما الطهارة أم إن الثانية تسبب انتشار النجاسة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يكفي في تطهير نجاسة البول أن يصب الماء على موضع النجاسة ، ويكون الماء أكثر من النجاسة حتى تتلاشى ولا يبقى لها أثر ، ولا يجب عصر الثياب بعد صب الماء ،لأن الماء الباقي عليه طاهر ، ما دامت النجاسة قد زالت . قال النووي رحمه الله تعالى في " روضة الطالبين " في الفقه الشافعي (1 / 28) : " ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الأصح .." انتهى . و جاء في " مواهب الجليل شرح مختصر خليل " في الفقه المالكي (1 / 250 - 251) : " ( ولا يلزم عصره ) . الشرح : يعني أن محل النجس إذا غسل بالماء الطهور ، وانفصل الماء عن المحل طهورا : فإنه لا يلزم عصره ؛ لعموم الأحاديث ، ولأن الفرض أن الماء قد انفصل طهورا ، والماء الباقي في المحل كالمنفصل " انتهى . ومما يدل على أنّ طهارة الثوب ونحوه من البول ، تحصل بمكاثرة النجاسة بالماء ، حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ ، فَقَامُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُزْرِمُوهُ . ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ " رواه البخاري (6025) ، ومسلم (284) . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : " وفيه - أي الحديث - أنه ليس من شرط غسل النجاسات كلها العرك – أي الحك - ، وأنه يكفى فيما كان منها مائعاً ، وغير لزج : صبُّ الماء فقط ، وإتباعها به ؛ بخلاف ما يبس منها ، أو كانت فيه لزوجةٌ .." انتهى من " اكمال المعلم " ( 2 / 110 ) . وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " ويستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف ، وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق " انتهى من " فتح الباري " (1 / 325) .
وعلى هذا فكلتا الطريقتين اللتين ذكرتهما في السؤال مجزئتان في التطهير ، لأن النجاسة ضئيلة جدا – قطرة أو قطرتان – والماء الذي تصبه كما وصفت كافٍ عادة في إزالة هذه النجاسة بحيث لا يبقى لها أثر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " فالراجح أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها ، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها " انتهى من " مجموع الفتاوى " (21 / 475) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه